بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٩ - ٣- التنبيه الثالث
أمّا الأثر التنجيزي، فلأن تقيّد الواجب معلوم على كل حال.
و أمّا الأثر التعليقي، فلأنّ المعلّق عليه، و هو عدم دخل القيد في الوجوب، نثبته بإطلاق الهيئة الذي كان معارضا بإطلاق المادة، و قد فرغنا عن عدمه بعد انحلاله بالعلم التفصيلي، و أن الواجب معلوم تقيّده على كل حال.
و بهذا يتضح بطلان هذا الإشكال.
٢- الإشكال الثاني: هو إنكار العلم التفصيلي بسبب دعوى تقييد الواجب على كل حال، و ذلك بأن يقال: إن قيد «القيام» في خطاب «تصدّق».
إن فرض رجوعه إلى الواجب، إذن فقد تقيّد و تعلّق الأمر «بالصدقة» المقيّدة «بالقيام»، و أمّا إذا فرض رجوع قيد «القيام» إلى الوجوب، فلا يتقيّد الواجب به، بل يستحيل تقيّده به، و إنما المتعيّن على هذا التقدير، هو أن يبقى الواجب مهملا، لا مقيّدا و لا مطلقا، و إذا استحال التقييد و الإطلاق معا، تعيّن الإهمال.
أمّا استحالة إطلاق الواجب بعد فرض أخذ «القيام» قيدا في الوجوب، فلأنه لا يعقل أن يكون متعلّق الوجوب مطلقا و صالحا للانطباق على «الصدقة» الواقعة، قبل الوجوب أيضا.
و أمّا استحالة تقييد الواجب بما فرض كونه قيدا للوجوب، فلأن تقييد الواجب حينئذ، معناه، تعلّق الأمر بالمقيّد، و الأمر بالمقيّد ينحل إلى أمرين ضمنيين:
أحدهما: الأمر الضمني بذات الفعل، و هو «الصدقة»، و الأخر: الأمر الضمني بالتقيّد، و أمّا نفس القيد فلا يتعلّق به الأمر، لأنّ القيد خارج ذاتا و داخل تقيّدا، و هذا معناه، أن الأمر بالمقيّد لا ينبسط على القيد، و إنما ينبسط على ذات الفعل، و على التقيّد، إذن فتقيّد الواجب «بالقيام» معناه: تعلّق الأمر الضمني بالتقيّد، و تعلق الأمر الضمني بالتقيّد غير معقول بعد فرض أخذ القيام قيدا في الوجوب، لأن التقيّد دائما هو: محصول ذات الفعل و القيد قهرا.