بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٣ - ٣- التنبيه الثالث
القيام- على كل تقدير، إمّا تخصيصا أو تخصّصا، أي: إمّا لعدم الوجوب، أو لعدم كونه الواجب، مع الشك في تقييد الهيئة، فيتمسّك فيها بالإطلاق بلا معارض.
و المقصود بهذا الكلام، إجراؤه فيما إذا كان احتمال قيدية هذا القيد للمادة على وزان احتمال قيديته للهيئة، لا في بعض الموارد دون جميعها، و لا على نهجين مختلفين، و لذلك فهذا التقريب غير تام.
و توضيحه: إنّ القيد المحتمل أخذه في الوجوب يتصوّر على نحوين:
أ- النحو الأول: هو أن يكون قيدا للوجوب، بمعنى أنه لا وجوب قبله، من قبيل أخذ «الاستطاعة» قيدا في «وجوب الحج»، بمعنى أنه وجوب قبل الاستطاعة، و لكن دون أن يكون وجوب الحج منوطا بالاستطاعة بقاء، بل لو أنّ المكلّف فقدت «استطاعته» فوجوب الحج يبقى في حقه، فقيدية الاستطاعة بمعنى أنه لا وجوب قبله.
ب- النحو الثاني: هو أن يكون قيدا للوجوب، بمعنى كونه ظرفا للوجوب حدوثا و بقاء.
و كل من هذين القيدين يقابله قيد الواجب بالنحو الموازي له أيضا، فإنّ كون شيء قيد للواجب، تارة يكون بمعنى أن الواجب لا يقع قبله، و تارة أخرى بمعنى أن القيد يؤخذ ظرفا للواجب، بحيث أنه لا بدّ من إيقاع الواجب حينه.
و حينئذ يقال: إن هذا البيان، إنما يتم فيما إذا كان القيد المحتمل في طرف الوجوب، و في طرف الواجب على نهج واحد، كما لو كان القيد المحتمل في الوجوب بمعنى أنه لا وجوب قبله، و القيد المحتمل في الواجب بمعنى أنه لا يجوز إيقاع الواجب قبله، بل لا بدّ من إيقاعه بعده.
في مثل ذلك يتم هذا البيان، حيث يقال: بأنّ تقيّد الواجب بأن لا يقع قبله، هذا معلوم تفصيلا على أيّ حال، لأنّ هذا القيد، إمّا للواجب استقلالا،