بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٢ - ١- التنبيه الأول
يمكن أن يستكشف بنكتة الجواب السادس، خطاب شرعي بوجوب المقدمات المفوتة أيضا، أم أنه لا يثبت به إلّا الوجوب العقلي؟
ذهب النائيني إلى أنه يستكشف من نكتة الجواب السادس خطاب شرعي من قبل المولى، يتعلق بوجوب شرعي غيري للمقدمات المفوتة، تحفّظا على ملاكه،
و ذهب السيد الخوئي إلى أن استكشاف خطاب شرعي، يتعلق بوجوب المقدمات المفوتة، توهّم، مبني على إجراء قاعدة الملازمة بين ما حكم بوجوبه العقل، و حكم الشرع، فحيث أن العقل يحكم بقبح تفويت الملاك الناشئ من ترك المقدمات المفوتة، فيستكشف من ذلك حكم الشرع بحرمة تفويت المقدمات المفوتة، بقانون الملازمة، بين حكم العقل و الشرع.
و قد أوضح السيد الخوئي ذلك ببيان أن قاعدة الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع، إنما تجري في الأحكام العقلية السابقة على مولوية المولى، و تكاليف المولى، من قبيل حكم العقل بقبح الظلم و حسن العدل، و أمّا أحكام العقل الواقعة في طول التكليف، و مولوية المولى، من قبيل حكمه بقبح المعصية، و حرمة مخالفة المولى، و استحقاق العقاب على ذلك، فإن هذه الأحكام لا تستتبع حكما مولويا، بل لا منشأ لهذا الاستتباع، لأنه بعد فرض حكم العقل بذلك، يكون جعل حكم مولوي لغوا في المقام.
و مقامنا من قبيل القسم الثاني من الأحكام العقلية، فإنّ حكم العقل بقبح تفويت الملاك المولوي، هو على حدّ حكم العقل بقبح معصية المولى، فكما أن حكم العقل بقبح معصية المولى، لا يستتبع حكما شرعيا مولويا، و إنما يكون جعل الحكم الشرعي هنا على طبق الحكم العقلي لغوا، فكذلك يكون حكم العقل بقبح تفويت ملاك المولى، لا مجال لاستتباعه حكما شرعيا، و هذا بخلاف الأحكام العقلية من القسم الأول، الناظرة إلى ما قبل مولوية المولى من قبيل الحكم بحسن الأمانة و قبح الخيانة، فإن تلك الأحكام لا بأس باستتباعها حكما مولويا.