النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٨٥ - المسألة ١٣٤
حكمه:
١-يجوز أن يشتمل المنادى المقصود به التعجب، على لام الجر، كما يجوز أن يخلو منها؛ و قد مرّت الأمثلة للحالتين. و الشائع عند حذف هذه اللاّم أن تجىء الألف فى آخره عوضا [١] عنها؛ فيقال عند القرينة [٢] ؛ يا بدورا... يا حسنا..
يا عجبا.. ، و لا يجوز اجتماعهما. و يجوز عند الوقف على المختوم بالألف مجىء هاء السّكت الساكنة: نحو: يا بدوراه-يا حسناه.
٢-يجوز فى المنادى المقصود منه التعجب فتح اللام الداخلة عليه و كسرها، على الاعتبارين اللذين سبق إيضاحهما فى الحكم الثالث من الأحكام العامة التى وردت فى آخر باب «الاستغاثة» [٣] .
٣-جميع الأحكام النحوية الأخرى التى ثبتت للمنادى المستغاث- و منها: الإعراب، و البناء، و وجود الحرف: «يا» دون غيره-تثبت للمنادى المتعجب منه، برغم اختلافهما غرضا و دلالة.
*** الغرض منه:
الباعث إلى التعجب بأسلوب النداء أحد أمرين:
١-أن يرى المرء شيئا عظيما يتميز بذاته، أو بكثرته، أو شدته، أو غرابة فيه... ؛ فينادى جنسه؛ إعلانا بإعجابه، و إذاعة به، كالأمثلة السالفة.
٢-أن ينادى من له صلة وثيقة بذلك الشىء، و تخصص فيه، و تمكن منه، حمدا له و تقديرا، أو: طلبا لكشف السّرّ فيه، و مواطن العجب؛ كأن يسمع عن طيارات غزو الفضاء، و اختراق الغلاف الجوى، أو الدوران حول الأرض كلها فى بضع ساعات، أو إرسال أجهزة علمية إلى سطح القمر... -فيقول:
[١] و إلى هذا أشار ابن مالك فى النصف الثانى من البيت الذى سبق فى ص ٨٠، و نصه:
و لام ما استغيث عاقبت ألف # و مثله اسم ذو تعجّب ألف
[٢] لا بد أن تكون القرينة دالة على التعجب، و على أن الألف التى فى آخر المنادى هى للعوض وحده، و ليست منقلبة عن ياء المتكلم-كالتى سبق الكلام عليها فى ص ٥٧-أو عن غيرها.
[٣] رقم ٣ من ص ٨٣ و قد أوضحنا فى رقم ١ من هامش تلك الصفحة أن المعنى لا يتغير باعتباره للاستغاثة، أو للنداء المقصود به التعجب، لأن المآل المعنوى واحد فيهما، برغم اختلاف التقدير.