النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦١٩ - المسألة ١٧٤
هذا رأى الكوفيين، و السماع الكثير يؤيدهم، و الأخذ برأيهم أولى، بالرغم من مخالفة البصريين الذين يخصّون الحكم السابق بالضرورة، و يؤولون الأمثلة المسموعة، و يتكلفون فى التأويل ما لا يحسن قبوله، و بعض أئمة النحاة يؤيد الكوفيين، و لكن يستثنى صيغة «فواعل» فلا يقول: «فواعيل» -و لا داعى لهذا الاستثناء-و كذلك يؤيدهم بعض أئمة اللغة [١] .
و يجب-كما تقدم-عند زيادة الياء ألا يكون الجمع مختوما بياء مشددة كالتى فى «كرسىّ» ؛ و يجب عند حذفها مراعاة أن حذفها لا يؤدى إلى وجود حرفين متماثلين متجاورين؛ كما فى جمع: «جلباب» على «جلابيب» ، فلو حذفت الياء لأدى حذفها إلى أن تكون صيغة الكلمة المجموعة هى: «جلابب» بغير إدغام الباءين، مع أن الإدغام هنا واجب، و لو أدغمنا لم يعرف الأصل، و لم يتضح المعنى.
(حـ) و كما يجوز الإتيان بياء زائدة تعويضا عن المحذوف، يجوز أيضا أن تجىء تاء التأنيث عوضا عن المحذوف [٢] . إن كان أصله ألفا خامسة فى المفرد، أو ياء فى صيغة منتهى الجموع؛ مثل: (حبنطى، و جمعه: حبانط، و حبانيط، و حبانطة) ، (و عفرنى [٣] و جمعه: عفارن، و عفارين، و عفارنة) - (و قنديل، و قنادل، و قناديل و قنادلة) - (و مطعان و مطاعن، و مطاعين، و مطاعنة) . و التعويض بهذه التاء يكاد ينحصر فى هذين. أما الإتيان بالياء فغير مقصور على نوع من الأنواع التى أصابها الحذف، و قد تدخل على ما لم يحذف منه شىء-كما سلف-فميدان زيادتها أوسع فى جموع التكسير من تاء التأنيث.
لكن هناك نوع آخر تكون فيه هذه التاء أكثر وجودا من الياء؛ و هو: كل اسم مفرد مختوم بياء النسب، و حذفت منه هذه الياء عند جمعه على إحدى صيغ منتهى الجموع؛ فتدل التاء على أن الجمع للمنسوب لا للمنسوب إليه [٢] ، نحو: أشعثىّ و أشاعثة، و أزرقىّ و أزارقة، و مهلبىّ و مهالبة، و صقلبىّ و صقالبة، فلكل من الياء و التاء ما يمتاز به على الآخر.
***
[١] فيقول: كل جمع على «فواعل و مفاعل» يجوز أن يمد بالياء؛ فيقال: فواعيل و مفاعيل (راجع المصباح المنير، فى مادة: «دانق» و جمعه دوانق، أو دوانيق... )
(٢، ٢) سبقت إشارة لهذا فى رقم ٣ من هامش ص ٥٤٧.
[٣] شديد.