النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٩٢ - المسألة ١٣٥
مضافا؛ نحو: وا عبد الملكاه [١] .
و الغرض من زيادة الألف مدّ الصوت ليكون أقوى بنبراته على إعلان ما فى النفس. و زيادتها ليست واجبة، و إنما هى غالبة-كما قلنا-لكنها إن زيدت وجب لها أمران.
فأما أحدهما: فحذف التنوين إن وجد قبل مجيئها فى آخر المندوب المبنى، أو فى آخر المضاف إليه و نحوه؛ فمثال حذفه من المبنى ندبة العلم المحكى حكاية إسناد [٢] ؛ نحو: و ازاد محمودا؛ فيمن اسمه: «زاد محمود» و مثال المضاف إليه:
و احارس بيتاه. فى ندبة: «حارس بيت» .
و أما الآخر: فأن يتحرك ما قبلها بالفتحة-بشرط أمن اللبس-إن كان غير مفتوح، لأن الفتحة هى التى تناسبها؛ كالأمثلة السالفة. فإن أوقعت الفتحة فى لبس وجب تركها، و إبقاء الحركة الموجودة على حالها مع زيادة حرف بعدها يناسبها: فتبقى الكسرة و تجىء بعدها ياء، و تبقى الضمة و تجىء بعدها واو؛ ففى مثل: وا كتابك-بكسر الكاف-نقول: وا كتابكى، و لا يصحّ مجىء الألف؛ فلا يقال: وا كتابكا؛ إذ لا يتبين مع الألف حال المضاف إليه؛ أهو خطاب لمذكر أم لمؤنث؟و كذلك لا يتبين فى «وا كتابه» لو جئنا بالألف؛ فيجب الاستغناء عنها بالواو بعد الهاء.
و فى مثل: وا كتابهم، يقال: وا كتابهموه، و لا يصح وا كتابهماه، بزيادة الألف، إذ لا يتضح معها نوع الضمير؛ أهو لمثنى أم لجمع؟
و يجب أن يحذف للألف الزائدة ما قد يكون فى آخر المندوب من ألف أخرى
ق-إذ المضاف و المضاف إليه متلازمان لا يستغنى أحدهما عن الآخر؛ فالزيادة المتصلة بآخر المضاف إليه تعتبر حكما و تأويلا بمنزلة المتصلة بآخر المضاف. و كذلك الشأن فى الزيادة المتصلة بآخر الصلة، و التابع. هذا تعليل النحاة. و العلة الحقة هى استعمال العرب.
[١] الهاء للسكت. و الكلام عليها فى ص ٩٣.
[٢] اشتمل المثال على ندبة العلم المحكى إسنادا؛ لأنه الذى يوجد فيه التنوين مع النداء؛ تحقيقا للحكاية. و لا يحذف هذا التنوين إلا مع زيادة ألف الندبة-كما سيجىء هنا، و فى «ب» من ص ٩٥ أما المنادى العلم المفرد فمبنى على الضم؛ فلا تنوين فيه اختيارا-كما عرفنا فى- «د» من ص ٢٣- و إنما يوجد التنوين أحيانا فيما يتممه، كصلة الموصول عند من يعتبره مفردا، و أما المندوب المضاف فلا يدخله تنوين مطلقا، و قد يدخل فى المضاف إليه، و فى الجزء الثانى المتمم لشبه المضاف. أما الجزء الأول من شبه المضاف فلا يحذف تنوينه، لأن ألف الندبة لا تتصل به، و أما النكرة المقصودة فقد تنون إذا وصفت؛ طبقا لما سلف فى ٢٧.