النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٨١ - المسألة ١٣٣
فإن حذفت لام الجر بغير تعويض كان حكم المستغاث حكم غيره من أنواع المنادى التى ليست للاستغاثة، كقول الشاعر:
ألا يا قوم للعجب العجيب # و للغفلات تعرض للأريب
فيصح فى كلمة: «قوم» أن تكون منادى منصوبا؛ لإضافته إلى ياء المتكلم المحذوفة، و بقيت الكسرة المناسبة لها دليلا عليها. (و لا بد من قرينة تدل على أن النداء للاستغاثة) . و يصح أن تكون مبنية على الضم (باعتبارها نكرة مقصودة) فى محل نصب.
و أما إذا حذفت «يا» أو كان حرف النداء حرفا آخر غيرها، فإن الجملة لا تكون من باب: الاستغاثة-كما تقدم [١] -.
٣-كل ما يصلح أن يكون منادى يصلح أن يكون مستغاثا؛ غير أنه يجوز -هنا-الجمع بين «يا» و «أل» التى فى صدر المستغاث، بشرط أن يكون مجرورا باللام المذكورة، لتفصل بينهما؛ كما فى الأمثلة المتقدمة. فإن لم يتحقق الشرط لم يصح الجمع [٢] .
٤-قد يحذف المستغاث، و يقع المستغاث له بعد «يا» فى موضعين.
أحدهما: أسلوب مسموع يلتزم فيه الحذف-على الرأى الصحيح-و هو «يا لى» ، بشرط أن يكون مقتصرا على هذه الجملة المشتملة على «يا» و على «المستغاث له» وحده، الخالية مما يصلح أن يكون «مستغاثا به» ؛ نحو: عرفت الأحمق فاكتويت بحمقه؛ فيالى. و صاحبت العاقل فأمنت أداه؛ فيالى؛ ما أنفع العقل الرجيح. و الأصل-مثلا-يا للأنصار لى، و يا للأخوان لى.
ثانيهما: أسلوب قياسىّ-و هو قليل مع قياسيته و جوازه-و يشمل كل أسلوب يكون اللبس مأمونا فيه عند الحذف؛ كقول الشاعر:
يا... لأناس أبوا إلاّ مثابرة # على التّوغّل فى بغى و عدوان
و الأصل: -مثلا-يا لأنصارى لأناس أبوا... «فالأناس» هم المستغاث لهم. و لا لبس فى هذا؛ لأن ضبط اللام بالكسر-نطقا و كتابة- يمنعه، و إذا لم تضبط فالمعنى يمنعه أيضا؛ إذا لا يعقل أن يكون الأناس مستغاثا
[١] فى «ا» من ص ٧٦.
[٢] سبقت الإشارة لهذا، فى ص، ٣٧ الحالة الثالثة.