النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٧٧ - المسألة ١٣٣
نحو: يا للأحرار للمستضعفين... فإن تخلّف أحد هذين الشرطين لم يكن الأسلوب أسلوب استغاثة.
*** (ب) ما يختص بالمستغاث (و هو: المنادى) :
١-الغالب على المستغاث أن تسبقه لام الجرّ الأصلية. و متى وجدت كانت مبنية على الفتح وجوبا؛ نحو: يا للطبيب للمريض، و قول الشاعر [١] :
يا للرّجال لحرّة موءودة [٢] # قتلت بغير جريرة و جناح [٢]
و وجود هذه اللام ليس واجبا، إنما الواجب فتحها حين تذكر... [٣] و يستثنى من بنائها على الفتح حالتان، يجب فيهما بناؤها على الكسر.
الأولى: أن يكون المستغاث «ياء المتكلم» ، نحو: يالى للملهوف.
و الثانية: أن يكون المستغاث غير أصيل؛ و ذلك بأن يكون غير مسبوق «بيا» ، و لكنه «معطوف» على مستغاث آخر مسبوق بها؛ فيكتسب من السابق معنى الاستغاثة، و المراد منها. نحو: يا للوالد و للأخ للقريب المحتاج. فكلمة «الأخ» ليست مستغاثا أصيلا، لعدم وجود «يا» معها، و لكنها استفادت معنى الاستغاثة من «المعطوف عليه» المستغاث الأصيل الذى تسبقه «يا» و هو الوالد.
ففى هذه الصورة-و التى قبلها-يجب كسر اللام الداخلة على المستغاث.
و يترتب على عدم ذكر «يا» مع المعطوف شىء آخر، هو صحة ذكر لام الجر معه، و حذفها؛ نحو: يا للطبب و للممرّض للجريح، أو:
و المممرّض للجريح.
فإن ذكرت «يا» مع المعطوف كان مستغاثا أصيلا كالمعطوف عليه، و وجب
[١] البيت لشوقى من قصيدة يرثى فيها منصب «الخلافة» الإسلامية التى آلت إلى سلاطين الترك، ثم ألغوها سنة ١٩٢٩ و كان لإلغائها ألم عميق إذ ذاك.
(٢ و ٢) الموءودة: هى البنت التى كانت تدفن حية عقب ولادتها، كعادة بعض الأمم القديمة، و منهم بعض القبائل العربية الجاهلية. و الجريرة الإثم و الذنب، و كذلك: الجناح.
[٣] فيما سبق يقول ابن مالك فى باب عنوانه: الاستغاثة.
إذا استغيث اسم منادى خفضا # باللاّم مفتوحا، كيا للمرتضى
(استغيث اسم: أى: استغيث به. و خفض، أى: جر)
يريد: إذا نودى اسم مستغاث به وجب خفض المنادى؛ (أى: جره) بلام مبنية على الفتح، نحو: يا للمرتضى.