النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٧٢٨ - المسألة ١٨٢
(ب) و تبدل من النون بشرطين. أن تكون النون ساكنة، و أن يقع بعدها الباء سواء أكانتا فى كلمة أم فى كلمتين؛ نحو: انبعث... و نحو: من بعث الرسالة؟. و يلاحظ أن قلب النون ميما مقصور على النطق فقط، أما فى الكتابة فتبقى صورة النون على حالها... [١]
***
إبدال التاء من الواو، و الياء:
يجب قلب الواو و الياء تاء إذا وقعا «فاء افتعال» ، أو فاء أحد مشتقاته [٢] ، و كانا غير مبدلين من همزة، فإذا تحقق الشرطان (وقوعهما فاء افتعال أو أحد مشتقاته، و عدم انقلابهما عن همزة) . وجب قلبهما تاء-كما قلنا-و إدغام هذه التاء فى تاء الافتعال أو مشتقاته. فعند بناء صيغة على وزن: «افتعل» -مثلا-من الماضى: وصل، أو: يسر يقال: اوتصل-ايتسر، ثم تقلب الواو و الياء تاء، و تدغم فى التاء الموجودة، و تصير الصيغتان: اتّصل، و اتّسر [٣] ، و يقال فى المضارع قبل القلب: يوتصل، و ييتسر، و يصير بعد القلب و الإدغام:
يتّصل و يتّسر... [٤] و مثل هذا يقال فى الأمر، و باقى مشتقات «الافتعال» . التى فاؤها أحد الحرفين السالفين غير المبدلين من الهمزة.
[١] و فى إبدال الميم من النون يقول ابن مالك خاتما الفصل السابق:
و قبل «با» اقلب «ميما» -النّون إذا # كان مسكّنا؛ كمن بتّ انبذا-١٠
و تقدير البيت: و اقلب حرف النون ميما إذا كان النون مسكنا قبل باء. و ساق لهذا مثالا حوى صورتى النون الساكنة قبل الباء فى كلمة واحدة؛ مثل: انبذا-و الأصل: انبذن، بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفا؛ للوقف-أو فى كلمتين مثل: من بت. أى: قطع. و معنى الجملة؛ من قطع مودته فانبذه، أى: اطرحه، و اتركه، و لا تبال به.
[٢] الماضى، و المضارع، و الأمر، و اسم الفاعل، و اسم المفعول... إلخ.
[٣] بمعنى لعب الميسر، و هو القمار، أو: اغتنى.
[٤] و يصح أن يقال فى: «او تصل» قلبت الواو ياء لوقوعها بعد الكسرة، فصارت الكلمة:
«ايتصل» ، ثم قلبت الياء تاء للافتعال؛ فصارت: اتصل. و النتيجة فى الحالتين واحدة؛ هى قلب الواو تاء؛ إما بعمل واحد كالأول، و هو الأحسن لاختصاره. و إما بعملين و هو المساير لقاعدة قلب الواو ياء. نعم، إن الياء المنقلبة عن الهمزة لا يصح قلبها تاء افتعال، لكن الياء هنا منقلبة عن واو، فيجوز قلبها تاء، كما يجوز قلب الواو-دون الهمزة-تاء افتعال. (راجع التصريح و الصبان) .