النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٧٥ - المسألة ١٧٨
المسألة ١٧٨:
النسب إلى ما حذف منه بعض اصوله
(ا) إن كان الحرف الأصلىّ المحذوف هو عين الكلمة وجب رده فى حالتين:
الأولى: أن يكون عينا لاسم ثلاثى مضعف [١] . مثل: «رب» . و أصله:
«ربّ» الحرفية الجارّة، حذفت الباء الأولى، تخفيفا [٢] ، فإذا صار بعد التخفيف علما و أريد النسب إليه، وجب إرجاع الباء الساكنة المحذوفة و إدغامها فى نظيرتها، كما كانت قبل الحذف؛ فيقال: ربّىّ، و مثلها: «قط» على اعتبار أن أصلها: قطّ [٣] -بتشديد الطاء-؛ حذفت الطاء الأولى الساكنة تخفيفا، فإذا نسب إلى المخففة وجب إرجاع العين المحذوفة. و إدغامها فى نظيرتها؛ فيقال: قطّىّ...
الثانية: أن يكون عينا لاسم معتل اللام، نحو: يرى (علما منقولا من المضارع، و أصله: يرأى. نقلت فتحة الهمزة. إلى الراء الساكنة قبلها، و حذفت الهمزة؛ فصار اللفظ: يرى) . فإذا سمى به، و أريد النسب إليه؛ قيل: «يرئىّ» ، بإرجاع العين المحذوفة مع فتح الراء؛ مراعاة لضبطها الذى كانت عليه بعد حذف الهمزة [٤] .
[١] مضعف الثلاثى: ما كانت عينه و لامه من جنس واحد؛ مثل: عدّ-قطّ-ربّ...
و لا بد أن يكون المضعف ساكن العين. إذا كانت مدغمة فى نظيرها، و هو الحرف الواقع لام الكلمة.
[٢] و من التخفيف قوله تعالى (رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ) .
[٣] ظرف زمان يستعمل-فى الأغلب-بعد كلام منفى المعنى فى الزمن الماضى. (و تفصيل الكلام عليه فى جـ ٢ م ٧٩) .
[٤] هذا رأى سيبويه-كما سيجىء أيضا فى رقم ٢ من هامش ص ٦٧٧-و هو يوجب فى الاسم الذى ترجع لامه المحذوفة عند النسب أن تبقى عينه على فتحتها الطارئة عليها عند حذف تلك اللام، قبل النسب. فإذا ما عادت اللام عند النسب لم ترجع العين إلى السكون الذى كان أصلا لها من قبل؛ و إنما تظل على الفتحة الطارئة عليها. فاذا رجعت الهمزة المحذوفة هنا-صارت الكلمة: «يرأى» -بثلاث متحركات مفتوحة، فألف ساكنة، مكتوبة ياء-و عند النسب تحذف هذه الألف (لأنها رابعة فى اسم ثانيه متحرك، كما تقرر من قبل فى ص ٦٦١) ، فيقال: «يرئى» و هذا الرأى هو الأرجح الذى يؤيده السماع الأكثر، أما غير سيبويه فيوجب عند رجوع اللام المحذوفة إرجاع العين إلى سكونها الأصلى السابق، و عدم الاعتداد بالفتحة الطارئة. فعند إرجاع الهمزة يصير الاسم: «يرأى» و النسب إليه هو: «يرأوىّ» أو: «يرئىّ» ؛ طبقا لما تقرر-فى ص ٦٦١-من أن ألف الرباعى الساكن الثانى-تحذف أو تقلب واوا.
و مما سبق يتضح فى المجبور برد اللام عند النسب رأيان، فسيبويه و من معه يوجب فيه فتح العين و إن كانت ساكنة فى الأصل. و غيره يوجب تسكينها كما كانت أولا، و إرجاعها لأصلها.