النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦١٤ - المسألة ١٧٣
الخصومة) و جمعهما: ألادد، و يلادد: ثم تدغم الدالان فى كل واحدة؛ فتصير
ق-و منقاد من اسمى الفاعل و المفعول المبدوءين بميم زائدة. و القياس عنده أن يجمع: «مفعول» جمع مذكر سالما إن كان الوصف لمذكر، و جمع مؤنث سالما إن كان الوصف لمؤنث، فيقال مضروبون-مختارون- منقادون... ، كما يقال: مضروبات-مختارات-منقادات. (راجع الصبان فى آخر جمع التكسير، تحت عنوان: فائدة، عند الكلام على بيت ابن مالك: (و خيّروا فى زائدى فى سرندى... ) و يفهم من كلامه و مما نقله أنهم منعوا تكسير كل اسم فاعل، و اسم مفعول إذا كانا مبدوءين بميم زائدة، و قالوا إن قياسهما هو التصحيح، إلا وزن «مفعل» المختص بالإناث، نحو: مرضع؛ فانه يكسّر.
و قد ردد هذا الرأى كثير ممن جاءوا بعد ابن هشام، و حكموا بتخطئة سواه. غير أن كتاب: «المعانى الكبير» لابن قتيبة، يحوى أعدادا كثيرة صحيحة من جمع «مفعول على مفاعيل» مسموعة ممن يحتجّ بكلامهم.
و بعض المحققين المعاصرين (هو الأب أنستاس الكرملى-رحمه اللّه-و كان عضوا بمجمع اللغة العربية، بالقاهرة. ) نشر بحثا لغويا مستقى من الكلام العربى الفصيح، و المعجمات اللغوية الأصيلة، أثبت فيه صحة جمع «مفعول» على: «مفاعيل» ، قياسا مطردا. و عرض عشرات من الأمثلة الصحيحة منسوبة لأصحابها الذين نحتج بكلامهم، أو مأخوذة من مراجعها اللغوية الوثيقة.
على أن سيبويه (كما فى كتابه حـ ٢ ص ٢١٠) قد سبق ابن هشام إلى المنع، بالرغم مما ساقه فى كتابه هذا من جموع متعددة تخالف رأيه؛ (منها: مكسور و مكاسير-ملعون و ملاعين-مشئوم و مشائيم- مسلوخ و مساليخ-مغرود و مغاريد-مصعود و مصاعيد-مسلوب و مساليب) -فلا داعى للتأويل الذى يمنع القياس على هذه الجموع المتعددة، و لا سيما بعد كشف نظائر أخرى تبلغ العشرات-و هى غير ما سلف- منها: ميمون و ميامين-مجنون و مجانين-مملوك و مماليك-مرجوع و مراجيع-متبوع و متابيع-مستور (بمعنى: عفيف) و مساتير-معزول (أى: لا سلاح له) و معازيل (و قيل مفرده معزال) -بل إن هذه الجموع وحدها، منضمة إلى ما نقله «سيبويه» تعتبر كثرة وافرة تبيح القياس عليها. هذا إلى أن «الأشمونى» فى شرحه جمع التكسير من ألفية «ابن مالك» قد نص صراحة عند بيت الناظم:
و زائد العادى الرّباعى احذفه # ..............
على جمع مختار و منقاد-بنصهما-على مخاتر و مناقد (و تعقبه «الخضرى» فى حاشيته قائلا:
(إن القياس أن يقال: مخاير، و مقايد، بحذف النون و التاء؛ لزيادتهما، دون الألف، بل ترد لأصلها، و هو الياء... ) و تعقبه آخرون من ناحية أخرى، هى أن اللفظين هما من جموع تكسير الثلاثى المزيد، لا من تكسير العادى الرباعى الذى يتحدث عنه ابن مالك فى بيته. و لم يعترض أحدهم على صحة تكسير هذين الجمعين، و لم يشر من قرب أو بعد إلى أن تكسيرهما معيب أو غير جائز. فلم يبق مجال بعد كل ما سبق لمنع جمع «مفعول على مفاعيل» مع مراعاة الضوابط العامة.
هذا، و قد صرح الخضرى فى كلامه السالف بأن الألف فى «منقاد» أصلها: ياء. و هو مخالف لما فى القاموس و المصباح من عرضها فى مادة: (قود) الواوية، لا: (قيد) اليائية. لذا جمعها الهمع (جـ ٢ ص ١٨٠) على؛ «مخاير و مقاود» .