النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٦٥ - المسألة ١٧٠
أما الممدود السماعى فينطبق عليه اسم الممدود، و لا تنطبق عليه الضوابط السالفة التى من أهمها وجود نظير له من الصحيح؛ كالفتاء، بمعنى حداثة السن- و الثّراء؛ بمعنى: الغنى-و السّناء، بمعنى: الشرف [١] ...
***
قصر الممدود، و مدّ المقصور:
يكاد يقع الاتفاق على صحة قصر الممدود فى الضرورة [٢] وحدها، و منه قول المادح يصف من مدحهم بأنهم المثال الأعلى الذى يعرفه الناس للفضائل، و أنهم أهل الوفاء:
فهم مثل الناس الذى يعرفونه # و أهل الوفا من حادث و قديم
و قول الآخر فى الخمر:
فقلت: لو باكرت مشمولة [٣] # صفرا، كلون الفرس الأشقر
أى: صفراء.
أما مد المقصور فالخلاف فيه متشعب، و الأحسن الأخذ بالرأى الذى يبيحه فى الضرورة الشعرية وحدها، لأن الشعر محل التيسير. بشرط ألا يؤدى المد إلى خفاء المعنى أو لبسه؛ فيصح: غناء فى غنى-نهاء فى نهى-بلاء فى بلى...
و لا يصح هذا فى النثر [٤] ...
[١] أشار ابن مالك إلى المقصور و الممدود السماعيين ببيت واحد هو:
و العادم النّظير: ذا قصر و ذا # مدّ، بنقل: كالحجا، و كالحذا
و المراد بالنقل: السماع (الحذا: الحذاء) .
[٢] فى رقم ٢ من هامش ص ٢٥٦ بيان واف عن معنى الضرورة.
[٣] خمرا.
[٤] و فى النوعين يقول ابن مالك:
و قصر ذى المدّ اضطرارا مجمع # عليه. و العكس بخلف يقع
(ذى المد: صاحب المد، و هو الممدود. اضطرارا، أى: للضرورة. خلف: خلاف) يقول: قصر الممدود للضرورة متفق عليه إجماعا. أما العكس-و هو: مد المقصور-فيقع بخلف أى: فيجوز وقوعه مع الخلاف فى أمر صحته. و الرأى الأرجع رفضه كما بينا، إلا فى ضرورة الشعر.