النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٤٥ - المسألة ١٦٩
يريدون: الأوراق) . و كذلك: (الحرف؛ يريدون به: الكلمة) ... و أمثال هذا كثير فى كلامهم...
و حكم هذا النوع: أنه يصح مراعاة صيغته اللفظية، من ناحية عدم تأنيث فعلها المسندة إليه، و كذلك مراعاة تذكيرها اللفظىّ عند نعتها، و الإشارة إليها...
كما يصح مراعاة معناها الذى تؤول به بشرط قيام قرينة جلية تمنع اللبس؛ نحو:
(امتلأت الكتاب بالسطور؛ تريد: الورقة التى فى يدك، مثلا) - (هذه الكتاب نافعة، تريد: هذه الورقة [١] ) ... و من الخير الاقتصار على مراعاة صيغة اللفظ؛ قدر الاستطاعة منعا للالتباس، فإن هذا المنع غرض من أهم الأغراض اللغوية يجب الحرص عليه هنا، و فى كل موضع آخر.
٧-و منه المؤنث الحكمى: و هو ما كانت صيغته مذكرة و لكنها أضيفت إلى مؤنث فاكتسبت التأنيث؛ بسبب الإضافة؛ كقوله تعالى: (وَ جََاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهََا سََائِقٌ وَ شَهِيدٌ) . فكلمة «كل» مذكرة فى أصلها، و لكنها فى الآية اكتسبت التأنيث من المضاف إليه المؤنث؛ و هو «نفس» [٢] .
تلك أشهر أنواع المؤنث. و يعنينا منها، النوعان الأساسيان؛ و هما الأول و الثانى (أى: المؤنث الحقيقى، و المجازى) أما سواهما فمتفرع منهما، راجع إليهما فى أكثر أحكامه...
و النوعان الأساسيان (أى: الحقيقى و المجازى) لا بد من اشتمالهما على علامة تأنيث ظاهرة أو مقدرة (أى: ملحوظة) ، كما فى بعض الأمثلة الأولى.
و قد تبين مما تقدم أن علامات التأنيث الدالة على تأنيث الأسماء المعربة [٣] ثلاث
[١] و منه ما يجرى فى أيامنا من تسمية بعض الصحف و المجلات بأسماء مذكرة؛ مثل: الهلال، و العربى، و المنبر... من أسماء المجلات. و مثل: المقطم، و المسأء، و البلاغ... من أسماء الصحف اليومية؛ فينطبق عليها الأمران السالفان، فيقال: ظهر الهلال، أو ظهرت الهلال. و كذا الباقى حيث يلاحظ التذكير أو التأنيث فى كل.
[٢] إيضاح هذا مدون فى موضعه من باب الإضافة (جـ ٣ ص ٥١ م ٩٢) .
[٣] أما الأسماء المبنية فلا تكون علامة تأنيثها التاء المربوطة، و لا الألف، و إنما لها علامات أخرى، منها: كسر التاء فى مثل: أنت. و النون المشددة فى مثل: هنّ. و أما بعض الحروف فقد تدخلها التاء المفتوحة سماعا، نحو: ربت.
و أما الأفعال فتؤنث بالتاء لتأنيث فاعلها؛ فتدخل تاء التأنيث الساكنة على آخر الماضى، نحو: برعت الطبيبة، و تدخل التاء المتحركة على أول المضارع، نحو تبرع الطبيبة...