النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٤٣ - المسألة ١٦٩
عليها فى المسموع مؤنثا. كأرض، و عقرب، فى مثل: الأرض زرعتها، و العقرب قتلتها. و مثل: نعتها، أو الإشارة إليها بالمؤنث؛ سماعا فى الحالتين، مثل:
الأرض المتحركة واحدة من أرضين كثيرة-هذه الأرض واحدة من... -:
العقرب السامّة قتالة. -هذه العقرب... -و لا تكون ألف التأنيث مقدرة [١] .
معنى كلمة: «مؤنث» .
هذه الكلمة إحدى «المصطلحات» التى يتردد ذكرها كثيرا فى الاستعمال اللغوى. و يختلف معناها باختلاف ما تدل عليه من أنواع تقضى الفائدة بالإشارة إليها هنا؛ لأن هذا الباب هو الأنسب لذكرها [٢] . و أشهرها:
١-المؤنث الحقيقى: و هو الذى يلد، و يتناسل، و لو كان تناسله من طريق البيض و التفريخ؛ و لا بد فى لفظ المؤنث الحقيقى من علامة تأنيث ظاهرة، أو مقدرة، مثل: ولاّدة-سعدى-هند-عصفورة-عقاب [٣] .
و له أحكام مختلفة؛ يتصل منها بموضوعنا: وجوب تأنيث فعله، و نعته، و خبره و إشارته، و ضميره... ، بالشروط و التفصيلات الخاصة بكل واحد من هذه الأمور فى بابه؛ نحو: كانت ولاّدة أديبة أندلسية ذائعة الصيت. و قد نقل التاريخ الأدبىّ إلينا كثيرا من أخبار هذه الأديبة، و مجالسها، و فنونها...
٢-المؤنث المجازى: و هو الذى لا يلد و لا يتناسل؛ سواء أكان لفظه مختوما بعلامة تأنيث ظاهرة؛ كورقة؛ و سفينة... أم مقدرة؛ مثل: دار، و شمس.
و لا سبيل لمعرفة المؤنث المجازى إلا من طريق السماع الوارد عن العرب، و لا يمكن الحكم على كلمة مؤنثة بأنها تدل على التأنيث مجازا إلا من الطريق اللغوى الذى يوضح أمر ذلك السماع و يبينه.
و هذا النوع المجازى يخضع فى استعماله لكثير من أحكام المؤنث الحقيقى؛
[١] و فى هذا يقول ابن مالك فى باب عنوانه: «التأنيث» :
علامة التأنيث تاء أو ألف # و فى أسام قدّروا «التّا» ؛ كالكتف
(أسام: جمع جمع، مفرده: أسماء. و مفرد الأسماء: اسم) ، ثم قال بعد ذلك فى بيان التأنيث المقدر:
و يعرف التقدير بالضّمير # و نحوه؛ كالرّدّ فى التصغير
[٢] سبقت الإشارة إليها فى جـ ٢ ص ٦٦ م ٦٦ باب: «الفاعل» .
[٣] إحدى الطيور الجارحة.