النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٣٣ - المسألة ١٦٨
نحو: كم رفاق نفع أو نفعوا... و من مراعاة التمييز قول الشاعر:
كم أناس فى نعيم عمّروا # فى ذرا ملك تعالى فبسق [١]
سكت الدهر زمانا عنهمو # ثم أبكاهم دما حين نطق
٣-وجوب بنائها على السكون فى محل رفع، أو نصب، أو جر، على حسب حاجة الجملة [٢] .
٤-وجوب الإتيان بتمييز لها يكون مفردا مجرورا، أو جمعا مجرورا [٣] ، بشرط أن يكون فى الحالتين غير مفصول منها بشىء. و الأفصح إفراده. و لكن الجمع غير شاذ. و من الأمثلة قول الشاعر:
فكم نزهة فيك للحاضرين! # و كم راحة فيك للأنفس!
و قول الناثر: الأريب لا يخدع بالمظهر الزائف؛ فكم رجال حسنت مناظرهم و ساءت مخابرهم!و كم رجال اقتحمتهم العيون و فى أثوابهم أبطال عظام!...
فإن فصل التمييز منها، و كان مفصولا بجملة وجب نصبه، و لا يجوز جرّه إلا فى ضرورة الشعر؛ نحو: ما أنفس نصائح الحكماء، و أغلى أقوالهم؛ فكم أرشدنا منهم-نصحا!و كم صاننا منهم-قولا!. و قول الآخر فى مدح قوم:
كم نالنى منهمو فضلا على عدم # إذ لا أكاد من الإقتار [٤] أجتمل [٥]
(و فاعل الفعل فى الأمثلة السابقة ضمير يعود على «كم» و يجوز جعل التمييز فاعلا بعد رفعه [٦] ) .
[١] عمروا: طال عمرهم-ذرا: حماية و رعاية-بسق: ارتفع
[٢] لا تختلف «كم» الخبرية فى إعرابها المحلى عن «كم» الاستفهامية فى إعرابها السابق:
(فى رقم «ا» من هامش ص ٥٢٩) . برغم اختلاف معناهما و تمييزهما.
[٣] و الجر فى الحالتين لأنه مضاف إليه، و «كم» هى المضاف أو «بمن» المقدرة. و يجوز -دائما-إظهار «من» . و إذا كان مجرورا بمن فالجار و المجرور متعلقان بكم، -كما سبق- و من الأمثلة قوله تعالى: (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اَللََّهِ. وَ اَللََّهُ مَعَ اَلصََّابِرِينَ) و تمييزها فى كل أحواله نوع من تمييز الذات (لا النسبة) لأنه نوع من تمييز العدد، بالرغم من أنها خبرية.
[٤] الفقر.
[٥] اجتمل الرجل الشحم: أذابه.
[٦] و فى «كم» الخبرية يقتصر ابن مالك على بيت واحد، يبين فيه معناها، و أن تمييزها يكون كتمييز العدد «عشرة» ، أى: جمعا مجرورا، أو كتمييز المائة يكون مفردا مجرورا (و هذا هو الأوضح و الأكثر، و الأول ليس بشاذ) يقول:
و استعملنها مخبرا كعشره # أو مائة؛ ككم رجال، أو: مره
غ