النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٣١ - المسألة ١٦٨
يصح الفصل بأحد شبهى الجملة؛ لأنهما محل التوسع و التيسير. أمّا إن كان التمييز مجرورا بـ «من» الظاهرة فيجوز الفصل بالجملة أو بغيرها. و كذا إن كان التمييز منصوبا. لكن يجب جر هذا التمييز بمن [١] بدلا من نصبه إن كان الفاصل بينهما فعلا متعديا لم يستوف مفعوله؛ لكيلا يقع فى الوهم أن هذا التمييز المنصوب ليس بتمييز، و أنه مفعول به للفعل المتعدى، فلإزالة الوهم و اللبس يجب جره بمن، نحو: كم ترى من عصفور على الشجرة؟و كم تشاهد من صياد يحوم حولها؟ و قول الشاعر:
و كم-سقت فى آثاركم-من نصيحة # و قد يستفيد الظنّة [٢] المتنصّح [٣]
٦-تمييز «كم» الاستفهامية [٤] فى كل أحواله يصح حذفه إن دل عليه دليل، و لم يترتب على حذفه لبس [٤] ...
***
(ب) كم الخبرية: هى أداة للإخبار عن معدود كثير، و لكنه مجهول الجنس و الكمية [٥] . و من أمثلتها قولهم: (كم صالح بفساد آخر قد فسد) . و ما جاء فى عتاب صديق لصديقه: «إنى أحفظ ودّك، و أرعى عهدك، و أرسم طريقى على الوفاء لك،
[١] انظر رقم ١ من هامش ص ٥٣٤.
[٢] الاتهام و التجريح.
[٣] المبالغ فى النصيحة لمن لا يعمل بها.
[٤] و هو فى كل أحواله أيضا نوع من تمييز الذات (لا النسبة) الذى سبق إيضاحه و تفصيله فى جـ ٢ م ٨٨ باب: «التمييز» . و مراعاة هذا التمييز فيما يحتاج للمطابقة أوضح من مراعاة لفظ «كم» .
و فيما سبق من أحوال «كم الاستفهامية» يقول ابن مالك فى باب عنوانه: (كم، و كأين، و كذا) ... ما نصه:
ميّز فى الاستفهام «كم» بمثل ما # ميّزت عشرين؛ ككم شخصا سما؟
و أجز أن تجرّه «من» مضمرا # إن وليت «كم» حرف جرّ مظهرا
و الأصل: أجز، أن. حذفت الهمزة للشعر، و انتقلت حركتها إلى الزاى الساكنة قبلها. «مضمرا» ، أى:
مضمرة. و جعلها مذكرة على نية الحرف: من، غير مريد: الكلمة «من» ) يريد: أنه يصح جر التمييز «بمن» المضمرة جوازا إن وقعت «كم» بعد حرف جر ظاهر.
[٥] الكمية: المقدار الحسابى، أى: ما يدل عليه العدد من أفراد. -و ما سبق فى ص ٥٢٨ عن هذين فى «كم الاستفهامية» يزيد الأمر وضوحا هنا. -