النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٣ - المسألة ١٣٠
العلم: يا صلاح صلاح الدين الأيوبىّ، ما أطيب سيرتك!!و قول الشاعر:
أيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرا # و يا سعد سعد الخزرجين الغطارف
أجيبا إلى داعى الهدى و تمنّيا # على اللّه فى الفردوس منية عارف
و مثال اسم الجنس المكرر: يا غلام غلام القوم كن أمينا على أسرارهم.
و مثال المشتق المكرر: يا راصد راصد النجوم، ماذا رأيت من عجائب الكون... ؟
و حكم المنادى فى مثل هذا الأسلوب جواز النصب، و البناء على الضم. و حكم التابع وجوب النصب فى الحالتين؛ طبقا للبيان التالى:
١-ففى حالة نصب الأول-المنادى-يكون السبب راجعا إما: لاعتبار هذا المنادى مضافا للمضاف إليه المذكور فى الكلام، و الاسم الثانى المكرر مقحما [١] بين المتضايفين (و يعرب توكيدا لفظيّا للأول، أو مهملا زائدا) ... و إما: لاعتباره، مضافا إلى محذوف يماثل المذكور؛ و أصل الكلام: يا صلاح الدين صلاح الدين بإضافتين فى الأسلوب الواحد، و يكون الاسم الثانى منصوبا على هذا الرأى-توكيدا لفظيّا [٢] أو: بدلا، أو: عطف بيان، أو: مفعولا به لفعل محذوف، أو:
منادى بحرف «يا» المحذوف [٣] . و مع جواز هذه الخمسة يحسن اختيار الأنسب منها للسياق، و الأوضح فى أداء الغرض.
[١] أى: متوسطا بين شيئين متلازمين؛ و توسطه بينهما-كما سيذكر-إما لأنه توكيد لفظى للأول، أو: لأنه زائد فى رأى قوى يبيح زيادة الأسماء زيادة مطلقة لا توصف فيها بإعراب و لا بناء- -تبعا للبيان الذى فى رقم ٢ من هامش الصفحة التالية-و الأول أحسن؛ إذ لا خلاف فى صحته.
[٢] لا يقال: كيف يعرب توكيدا لفظيا مع اتصاله بما لم يتصل به الأول، و مع اختلاف نوع التعريف بينهما، إذ تعريف الأول بالعلمية أو بالنداء-على خلاف فى ذلك-سبق تفصيله فى رقم ٦ من هامش ص ٩-و تعريف الثانى بالإضافة؛ لأنه لا يضاف إلا بعد تجرده من العلمية؟
لا يقال ذلك، لأنه يكفى فى التوكيد اللفظى ظاهر التعريف و إن اختلفت جهته، أو اتصل به شىء (كما سبق فى باب التوكيد حـ ٣ ص ٣٨٨ م ١٦) .
[٣] و يجوز اعتبار الاسمين المذكورين بعد المنادى، مركبين كتركيب الأعداد: ثلاثة عشر- أربعة عشر، و أخواتهما؛ فيكون المنادى مجموعهما مضافا إلى ما بعد الثانى، و هذا المضاف منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها حركة البناء الأصلى (و هى حركة فتح الجزأين) فالفتحة التى على آخر الثانى هي فتحة البناء الأصلى، و ليست فتحة الإعراب الآتية للنداء. أما الفتحة التى على آخر الاسم الأول فلا شأن لها بإعراب أو بناء، لأنها حركة هجائية لضبط بنية الحرف الهجائى التى هى فوقه.