النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٢٥ - المسألة ١٦٧
حسابهم؛ إذ الشهور المعتمدة عندهم قمرية، و أول الشهر القمرى ليلة، و آخره نهار، فإذا أراد أحدهم أن يؤرخ للحادث الذى وقع فى أول الشهر الهجرىّ ككتابة رسالة-مثلا-قال: كتبت لأول ليلة منه، (أى: فى أول ليلة) أو لغرّته، أو مستهلّه. فإذا انتهت الليلة الأولى قال: كتبت لليلة خلت، ثم لليلتين خلتا، ثم لثلاث خلون... إلى أن تنتهى عشر ليال ثم يقول: لإحدى عشرة خلت، أو لاثنتى عشرة... إلى أن تجىء ليلة النصف فيقول: كتبت للنصف منه، أو لمنتصفه، أو لانتصافه. و يصح أن يقول: لخمس عشرة خلت، أو بقيت، (أى: عند خمس عشرة) و الأول أكثر شيوعا فى كلام الفصحاء. ثم لأربع عشرة بقيت، إلى أول العشرين فيقول: لعشر بقين، أو لثمان بقين... و هكذا إلى أن تبقى ليلة واحدة فيقول: لليلة بقيت، أو لسراره، أو سرره. فإن مضت و بقى نهار اليوم الأخير فيقول: كتبت لآخر يوم منه، أو لسلخه أو انسلاحه.
و قد يستعمل السّلخ و الانسلاخ لليلة الأخيرة أيضا. و إذا قال: لآخر ليلة منه أو آخر يوم منه كان هذا دليلا على أن الشهر القمرىّ كاملا؛ أى: ثلاثين يوما، و ليس من الشهور التى تنقص.
هذا و يصح وضع تاء التأنيث مكان نون النسوة و العكس فى كل موضع يراد فيه التحدث عن عدد مدلوله جمع لا يعقل؛ بأن يكون المعدود ثلاثة أو أكثر مما لا يعقل. و لكن اتباع الوضع الذى سردناه أفضل [١] .
[١] سبب الأفضلية أن أكثر المسموع يكون بنون النسوة مع الثلاث و العشر، و ما بينهما إذا كان المعدود دالا على جمع مؤنث لا يعقل؛ فيقال: ثلاث خلون؛ أو أربع خلون. و هكذا إلى عشر خلون.
أما ما زاد على العشر إلى خمسة عشر فيقال فيه: خلت. و كل ما سبق فعلى سبيل الأولوية، و بغير ملاحظتها يصح وضع تاء التأنيث مكان النون. على أن تفضيل نون النسوة على الوجه السالف فى الأساليب العددية هو الذى يساير مجيئها فى جمع التكسير الدال على القلة، كما أن مجىء تاء التأنيث فيما زاد على العشر هو الذى يلائم مجيئها فى جمع التكسير الدال على الكثرة، فالمعروف أن نون النسوة أنسب مع جمع القلة للمؤنث الذى لا يعقل؛ نحو: رأيت أذرعا امتددن فى الهواء، و هذا أفضل من: امتدت. كما أن المعروف أن تاء التأنيث أنسب فى جمع التكسير الدال على الكثرة للمؤنث غير العاقل؛ نحو: للوالد أياد غمرت أبناءه، و هذا أفضل من غمرن.
فانطبق حكم كل جمع للتكسير على العدد الذى يدل دلالته على القلة أو الكثرة؛ فالعدد ثلاثة و عشرة و ما بينهما يدل على القلة فالأنسب له نون النسوة. و هى-فوق ذلك-ملائمة لتمييزه الذى يكون فى الأغلب جمعا.
و العدد المركب يدل على الكثرة فالأنسب له تاء التأنيث فى هذا الموضع (راجع الصبان فى هذا الموضع) . -