النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٠٩ - المسألة ١٦٥
حاجة الجملة، و يعرب اسم العدد بعده نعتا [١] فى الغالب حين يكون المحذوف مذكورا، فإذا حذف حلّ النعت محله فى إعرابه؛ فصار مبتدأ، أو خبرا، أو غير ذلك مما كان يؤديه المعدود المحذوف... ، و إمّا على اعتبار المعدود المحذوف متأخرا فى الأصل على العدد، و الأصل هو: ثلاث صفات؛ و هذا الاعتبار يقضى بتطبيق الحكم الخاص بتذكير العدد أو تأنيثه حين يكون المعدود مذكورا و متأخرا عنه.
فإن كان المعدود المحذوف غير ملاحظ فى التقدير مطلقا، و لا يتعلق الغرض به بتاتا، و إنما المقصود هو ذكر اسم العدد المجرد فالأصح فى هذه الصورة تأنيث العدد بالتاء على اعتباره علم جنس مؤنثا؛ و يمنع من الصرف و لا تدخل عليه «أل» المعرفة-فى الأرجح-؛ نحو: ثلاثة نصف ستة، و أربعة نصف ثمانية... فالعدد فى المثالين-و أشباههما-علم جنس، مؤنث، ممنوع من الصرف، لا تلحقه-فى الأرجح- «أل» المعرفة، كما قلنا؛ لأنها لا تدخل على المعارف. و قد تدخل عليه «أل» التى للمح الأصل؛ و هو: الوصفية العارضة، كما دخلت فى كلمة: إلهة؛ علم للشمس، و كلمة: شعوب، علم للمنية، فقالوا فيهما الإلاهة، و الشعوب.
(هـ) إن [٢] كان المعدود صفة نائبة عن الموصوف (المحذوف) اعتبر حال الموصوف (المحذوف، ) لا حال الصفة، قال اللّه تعالى: (... فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا) ، مع أن المثل مذكر؛ إذ المراد بالأمثال: «الحسنات» . أى: عشر حسنات أمثالها.
***
[١] سبق (فى رقم ٣ من هامش ص ٤٩٢) أنه لا مانع فى هذه الحالة من إعرابه «بدلا أو عطف بيان» إن كان المعنى عليهما. و لا مانع هنا من عدم مطابقة النعت للمنعوت فى التذكير و التأنيث؛ لأن هذه الصورة مما يجوز فيه المطابقة و عدمها، فيجوز فيها أن يكون المعدود المحذوف مذكرا و اسم العدد مؤنثا، و يجوز العكس؛ كما يجوز المطابقة؛ و هى الأحسن عند إمكانها، لموافقتها القاعدة العامة فى حكم النعت الحقيقى. أما عدم المطابقة فمسايرة لمخالفة العدد للمعدود.
[٢] ما يأتى منقول من رقم ١ من هامش ص ١٤٩ جـ ٢ من كتاب؛ المقتضب، للمبرد-باب نعم و بئس-و نقله محققه أيضا من شرح الكافية للرضى (جـ ٢ ص ١٣٩) و من كتاب سيبويه (جـ ٢ ص ١٧٥) .