النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٠٧ - المسألة ١٦٥
تذكيرهما، أو صلاحيتهما للأمرين على حسب الوارد فى الكلام الصحيح المأثور.
فإذا أردنا أن نتبين أمر اسم جمع: «مثل رهط... » أهو مذكر أم مؤنث؛ نرجع إلى الكلام الفصيح؛ فنجد العرب يقولون-مثلا-الرهط أقبل، و هذا الرهط المقبل سيكون له شأن... و لا يقولون على الحقيقة الخالية من التأويل و المجاز: الرهط أقبلت، و لا هذه الرهط المقبلة...
و يقولون: كان رهطنا الرّوّاد أسرع الجنود إلى الفداء و التضحية. و لا يقولون:
كانت. رهطنا الرائدات... أى: أنهم يذكرون: «رهطا» ، من أسماء الجموع. فيتبع هذا تأنيث العدد، فنقول: ثلاثة من الرهط [١] .
و هم يؤنثون من أسماء الجمع: «رجلة» (بمعنى بضعة رجال لا تزيد على عشرة) فيقولون: أقبلت رجلة تكشف المجاهل... و يتبع هذا تذكير العدد، فيقال: ثلاث من رجلة... [٢]
و هم-فى أغلب الفصيح-يذكّرون من أسماء الأجناس الجمعية: «البنان» «و الكلم» ، فيقولون: بنان مخضّب. و يقول اللّه تعالى: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ) ، كما يقول: (يحرفون الكلم عن مواضعه) و يترتب على هذا تأنيث اسم العدد؛ نحو: خمس من البنان المخضب، و سبع من الكلم الطيب...
و هم-فى الأغلب أيضا-يؤنثون و يذكرون من تلك الأجناس الجمعية:
البط و النخل؛ فيقولون: البط سابح فى الماء، و البطّ سابحة فى الماء. و يقول اللّه تعالى: (... وَ اَلنَّخْلَ بََاسِقََاتٍ [٣] لَهََا طَلْعٌ نَضِيدٌ [٤] ) كما يقول فى وصف الريح التى أهلكت عادا (... تنزع الناس، كأنهم أعجاز نخل منقعر [٥] .
[١] مع مجىء حرف الجر؛ «من» ؛ طبقا لما تقدم فى حكم تمييز العدد الذى معدوده اسم جنس، أو اسم جمع... ص ٤٩١.
[٢] ملاحظة: ورد فى بعض المراجع النحوية التمثيل بكلمة: «قوم» لاسم الجمع الواجب التذكير. و هذا خطأ، فقد تكرر تأنيثه فى القرآن الكريم.
[٣] عاليات.
[٤] منسق.
[٥] مقطوع من أصله. و أعجاز النخل أصوله. و المراد هنا: النخل نفسه.
غ