النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٠٦ - المسألة ١٦٥
على الزمان، سجلها التاريخ لهم: أربعة شخوص، عرفوا بالخلفاء الراشدين، و يصح أربع شخوص؛ و لكن التأنيث هنا أحسن، لأن نسق الكلام جار على التذكير ففيه: (اشتهروا-لهم-عرفوا-الراشدين) ؛ و هذا الاتجاه يقوى فى المفرد (و هو: شخص) ناحية التذكير، و يغلبها على ناحية التأنيث، فيستحسن تبعا لهذا تأنيث العدد.
(حـ) ليس من اللازم أن يكون التمييز الخاص بالأعداد: «ثلاثة، و عشرة» و ما بينهما-جمعا حقيقيّا فى كل الحالات، و إنما اللازم-كما سبق- [١] أن يكون دالا على معنى الجمعية، فيشمل الجمع الحقيقى، كما يشمل اسم الجمع؛ كقوم، و رهط، و ناس، و أناس، و نساء، و عشرون، و ثلاثون، و باقى العقود...
و كذلك يشمل، اسم الجنس الجمعى [٢] ؛ كنحل، و نخل، و بطّ، و بقر، و كلم...
و قد عرفنا [٣] أن المعدود الجمع لا يراعى لفظه فى ناحية التذكير و التأنيث، و إنما الذى يراعى هو مفرده فقط. فما الذى يراعى إن كان المعدود اسم جمع.
أو اسم جنس جمعى؟
يراعى لفظهما مباشرة، (أى: صيغتهما) و ما هما عليه من تأنيث، أو تذكير، أو صلاح للأمرين، و لا يراعى مفردهما إن وجد. و يعرف أمرهما من هذه الناحية بوسائل متعددة؛ تنتهى لا بد أن إلى استعمال العرب الفصحاء؛ منها:
نوع الضمير العائد على كل منهما: أهو مذكر أم مؤنث؟و منها اسم الإشارة المستعمل مع كلّ؛ أهو مما يستعمل مع المذكر أم مع المؤنث؟ و منها النعت، و كذلك تأنيث الفعل... ، فكل وسيلة من هذه- -و أشباهها-صالحة للدلالة على تأنيث اسم الجمع و اسم الجنس الجمعى أو
ق-لأى شىء امتنع نحو: «طلحون» فيقال: «طلحات» فأعطى حكم المؤنث، اعتبارا بلفظه؛ و قيل فى العدد ثلاثة طلحات. بإلحاق عدده حرف التاء، لإعطائه حكم المذكر؛ اعتبارا بمعناه؟
لم يجب عن هذا، و أحال الجواب على حاشية أخرى. و سواء أكان الحكم هذا أم ذاك فالرأيان جائزان، صحيحان. و إنما الخلاف فى الأحسن.
[١] فى ص ٤٩١ و ٥٠٤.
[٢] سبق تفصيل الكلام عليه و على أقسام اسم الجنس فى الجزء الأول (ص ٢١ م ٢) .
[٣] فى ص ٥٠٢ و ٥٠٤.