النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥ - المسألة ١٢٧
زيادة و تفصيل:
(ا) يمتاز الحرف: «يا» بأنه أكثر أحرف النداء استعمالا، و أعمّها؛ لدخوله على أقسام المنادى الخمسة [١] ؛ و لهذا يتعين تقديره-دون غيره-عند الحذف.
كما يتعين فى نداء لفظ الجلالة (اللّه) [٢] و فى المستغاث، و فى نداء «أيّها، و أيتها» ؛ إذ لم يشتهر عن العرب أنهم استعملوا فى نداء هذه الأشياء حرفا آخر.
(ب) يجوز مناداة القريب بما للبعيد، و العكس، و ذلك لعلة بلاغية، كتنزيل أحدهما منزلة الآخر، و كالتأكيد [٣] ...
(حـ) الأصل فى النداء أن يكون حقيقيّا، أى: يكون فيه المنادى اسما لعاقل؛ كى يكون فى استدعائه و إسماعه فائدة.
و قد ينادى اسم غير عاقل، لداع بلاغىّ؛ فيكون النداء مجازيّا؛ كقوله تعالى [٤] :
(وَ قِيلَ يََا أَرْضُ اِبْلَعِي مََاءَكِ، وَ يََا سَمََاءُ أَقْلِعِي [٥] ) ...
و قول الشاعر:
يا ليل طل، يا نوم زل # يا صبح قف. لا تطلع
و قد يقتضى السبب البلاغى دخول حرف النداء على غير الاسم، كأن يدخل على حرف، أو جملة فعلية، أو اسمية. فمثال الأول قوله تعالى: (يََا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ `بِمََا غَفَرَ لِي رَبِّي... ) و قول الشاعر:
فيا ربّما بات الفتى و هو آمن # و أصبح قد سدّت عليه المطالع
و مثال الثانى قول الشاعر:
قل لمن حصّل مالا و اقتنى # أقرض اللّه، فيا نعم المدين
و قول الآخر يخاطب ليلى:
فيا حبّذا الأحياء ما دمت حيّة # و يا حبّذا الأموات ما ضمّك القبر
[١] ستأتى فى ص ٨.
[٢] فى نداء لفظ الجلالة (اللّه) جملة لغات، ستجىء فى رقم ٢ من هامش ص ٣٥.
[٣] انظر ما يوضحه فى رقم ٢ من هامش ص ١ و فى ص ١١٨.
[٤] فى قصة طوفان نوح-عليه السّلام-الواردة بسورة: هود.
[٥] امتنعى و كفى عن إنزال المطر.