النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٩ - المسألة ١٣٠
الخطاب [١] ، و يتحتم-فى الرأى الأشهر و الأولى-أن يكون اسم الموصول و اسم الإشارة تابعين فى ضبطهما لحركة المنادى الشكلية الظاهرة وحدها؛ فيكون كل منهما مبنيا فى محل رفع فقط [٢] ؛ تبعا لصورة المنعوت-المنادى-نحو: يأيها العلم الخفاق، تحية، و يأيتها الراية العزيزة سلمت على الأيام، أو يأيها الذى يخفق فوق الرءوس، تحية، و يأيتها التى ترفرفين سلمت... و من الأمثلة قوله تعالى:
(يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا اَللََّهَ ذِكْراً كَثِيراً، `وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً) ، و قول الشاعر:
أيها ذا الشاكى و ما بك داء # كن جميلا تر الوجود جميلا
فإن كانت «أل» ليست جنسيّة؛ بأن كانت زائدة فى أصلها للعهد، أو للمح الأصل أو للغلبة... لم يصح النعت بما دخلت عليه؛ فلا يقال: يأيها السيف، و لا يأيها الحرب، لرجلين اسمهما: سيف و حرب، و لا يأيها المحمدان... أو المحمدون. و كذلك لا يقال: يأيها ذاك العالم؛ لاشتمال الإشارة على كاف الخطاب [١] .
و إذا وصفت «أىّ و أيّة» باسم الإشارة السالف فالأغلب وصفه أيضا باسم مقرون بأل، كالبيت المتقدم [٣] ...
٢-إذا اقتضى الأمر وصف اسم الإشارة المنادى أو غير المنادى فالأغلب أن يكون الوصف معرفة مبدوءة بأل الجنسية بحسب أصلها (و تصير بعد النداء للعهد الحضورى) . أو: باسم موصول مبدوء «بأل» [٤] ، نحو: يا هذا المتعلم، حصّن نفسك بالخلق الكريم، و الطبع النبيل؛ فإن فى هذا التحصين كمال الغاية، و تمام المقصد-يا هؤلاء الذين آمنوا كونوا أنصار اللّه... و لا يصح أن يكون النعت اسم إشارة [٥] .
(١، ١) منعا لاشتمال الجملة الواحدة-فى غير الندبة-على خطابين لشخصين مختلفين، بالإيضاح الذى سبق (فى رقم ٦ من هامش ص ٣٠) سواء أوجدت إضافة؛ كالمثال الذى هناك، أم لم توجد؛ كالمثال الذى هنا.
[٢] و بعضهم يجيز النصب، على المحل؛ -طبقا لما سلف فى رقم ١ من هامش ص ٨٤. و ٤ من هامش ص ٤٤.
[٣] و فى الجزء الثالث م ١١٤ ص ٣٣٧ إشارة لهذا.
[٤] انظر رقم ٢ من هامش ص ٤٥-السابقة لأهميته.
[٥] و قد سبق النص على هذا فى رقم ١ من هامش ص ٤٨-و هناك شروط أخرى يجب تحقيقها إذا كان المنعوت اسم إشارة. و قد سبق بيانها فى باب النعت (جـ ٣ م ١١٤ ص ٣٧٧) .