النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٨ - المسألة ١٣٠
زيادة و تفصيل:
١-يجب إفراد «أىّ، و أيّة» عند وقوعهما منادى، فلا يصح أن تلحقهما علامة تثنية، أو جمع؛ سواء أكانت صفتهما مفردة أم غير مفردة؛ نحو:
يأيها الناصح اعمل بنصحك أوّلا-يأيها المتنافسان ترفّعا عن الحقد-يأيها الطلاب أنتم ذخيرة البلاد. يأيتها الناصحة اعملى... -يأيتها المتنافستان... - يأيتها الطالبات اعملن...
أما من جهة التأنيث و التذكير فالأفضل الذى يحسن الاقتصار عليه عند النداء -و إن كان ليس بواجب-هو أن تماثل كل منهما صفتها، فمثال التذكير ما سبق، و مثال التأنيث أيضا: يأيتها الفتاة أنت عنوان الأسرة-يأيتها الفتاتان أنتما عنوان الأسرة-يأيتها الفتيات أنتن عنوان الأسرة. و يجوز فى «أىّ» المجردة من التاء، عدم المماثلة (و لكنه ليس الأحسن) فتظل بصورة واحدة للمذكر و المؤنث. و لا يصح هذا فى «أيّة» المختومة بالتاء، فلا بد من تأنيث صفتها المؤنثة.
و لا بد من وصف «أىّ و أية» عند ندائهما؛ إمّا باسم تابع فى ضبطه لحركتهما اللفظية الظاهرة وحدها [١] معرّف بأل الجنسية فى أصلها، و تصير بعد النداء للعهد الحضورى، و إما باسم موصول مبدوء بأل [٢] ، و إما باسم إشارة مجرد من كاف
[١] يجيز فيه بعض النحاة النصب-طبقا لما سبق فى رقم ٤ من هامش ص ٤٤-مراعاة للمحل كنظائره-أما الذين يمنعون النصب فحجتهم أن نصبه لم يرد فى المسموع.
[٢] اشترط «الهمع» (جـ ١ ص ١٧٥) أن يكون الموصول مصدرا بأل، وصلته خالية من الخطاب؛ فلا يقال: يأيها الذى قمت. فى حين نقل الصبان (جـ ٣ أول فصل: تابع المنادى) صحة ذلك قائلا ما نصه: (و يجوز: يأيها الذى قام، و يأيها الذى قمت) . اهـ. و الظاهر أن الذى منعه «الهمع» ليس بالممنوع، و لكنه غير الأفصح فى الكلام المأثور؛ بدليل ما قرره أكثر النحاة و نصه: (كما نقله الصبان جـ ٣ أول تابع المنادى؛ تعليقا على المثال النحوى الذى عرضه الأشمونى؛ و هو: يا تميم كلهم، أو كلكم) : «الضمير فى تابع المنادى يجوز أن يكون بلفظ الغيبة؛ نظرا إلى كون لفظ المنادى اسما ظاهرا، و الاسم الظاهر من قبيل الغيبة، و بلفظ الخطاب؛ نظرا إلى كون المنادى مخاطبا؛ فعلمت أنه يجوز أيضا يا زيد نفسه، أو نفسك. قاله الدمامينى... » . ا هـ ثم قال الصبان بعد ذلك: (و يجوز يأيها الذى قام و يأيها الذى قمت) . ا هـ.
و قد أشرنا لما سبق فى جـ ١ م ١٩ ص ١٨٤ و فى ص ٣٤٣ أيضا.