النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٦٠ - المسألة ١٦٠
على خلاف المعهود فى التعليق بالأدوات الشرطية الجازمة، حيث يتعين الاستقبال فى شرطها و جوابها معا-على الأغلب- [١] .
و يترتب على امتناع الشرط هنا و عدم وقوعه امتناع جوابه تبعا له، إذا كان فعل الشرط هو السبب الوحيد فى إيجاد جوابه و تحقيقه، و ليس هناك سبب آخر للإيجاد و التحقيق؛ لأن امتناع السبب الوحيد الموجد للشىء يؤدى حتما إلى امتناع المسبب عنه، المترتب عليه؛ نحو: لو طلعت الشمس أمس لظهر النهار؛ فقد امتنع فعل الشرط و هو السبب الوحيد؛ فامتنع له الجواب-و هو المسبب عنه- إذ ظهور النهار متوقف على طلوع الشمس دون شىء آخر؛ فلا يمكن أن يظهر إلا بطلوعها ما دام طلوعها هو السبب الفرد فى إيجاده.
فإن كان للجواب سبب آخر فلا يتحتم الامتناع بامتناع هذا الشرط، لجواز أن يؤدى السبب الآخر إلى إيجاد الجواب، و تحقيق معناه [٢] ؛ نحو: لو طلعت الشمس أمس لكان النّور موجودا. فطلوع الشمس هنا ممتنع، أما الجواب
[١] هناك ضابط يميز «لو الامتناعية» من غيرها؛ هو-كما جاء فى المغنى فى هذا الباب-:
أن يصح فى كل موضع استعملت فيه أن تعقبه بحرف الاستدراك داخلا على فعل الشرط، منفيا لفظا أو معنى تقول: لو جاءنى لأكرمته، لكنه لم يجئ، و منه قوله:
و لو أن ما أسعى لأدنى معيشة # كفانى، -و لم أطلب-قليل من المال
أى: لكن لم يثبت أنّ ما أسعى لأدنى معيشة... و قوله:
فلو كان حمد يخلد الناس لم تمت # و لكن حمد الناس ليس بمخلد
و منه قوله تعالى: (وَ لَوْ شِئْنََا لَآتَيْنََا كُلَّ نَفْسٍ هُدََاهََا، وَ لََكِنْ حَقَّ اَلْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ... ) أى: و لكن لم يكن حمد... -: و لكن لم أشأ ذلك فحق القول منى... و قول الحماسى:
لو كنت من مازن لم تستبح إبلى # بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا
ثم قال:
لكنّ قومى و إن كانوا ذوى عدد # ليسوا من الشر فى شىء و إن هانا
إذ المعنى: لكننى لست من مازن، بل من قوم ليسوا فى شىء من الشر و إن هان، و إن كانوا ذوى عدد.
[٢] و بمراعاة هذا الأساس تدخل صور كثيرة بغير حاجة إلى تأويل أو تقدير اضطر إليه النحاة فى مثل: فلان لو لم يخف ربه لم يعصه.
غ