النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٤٥ - المسألة ١٥٧
ما يختص بهما من ناحية عطف مضارع على أحدهما:
(ا) إذا وقع بعد جملة الجواب-و لو كانت اسمية، لأنها فى محل جزم- مضارع مقرون بالواو أو الفاء، جاز فيه ثلاثة أوجه إعرابية؛ يختار منها المتكلم و المعرب ما يناسب السياق، و يساير معنى التركيب [١] .
أولها: اعتبار «الواو» و «الفاء» حرفى استئناف؛ فالجملة بعدهما استئنافية مستقلة فى إعرابها عما قبلها، و المضارع فيها مرفوع-إن كان مجردا من ناصب و جازم، و من نونى التوكيد-و من الأمثلة قوله تعالى: (وَ إِنْ تُبْدُوا مََا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ، يُحََاسِبْكُمْ بِهِ اَللََّهُ؛ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشََاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشََاءُ) ، برفع المضارع «يغفر» بعد فاء الاستئناف، و قوله تعالى: (مَنْ يُضْلِلِ اَللََّهُ فَلاََ هََادِيَ لَهُ وَ يَذَرُهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ) ، برفع المضارع: «يذر» بعد واو الاستئناف، و قول الشاعر يمدح:
فإن يهلك أبو قابوس [٢] يهلك # ربيع الناس و البلد الحرام
و نأخذ بعده بذناب [٣] عيش # أجبّ [٤] الظّهر، ليس له سنام
برفع المضارع: «نأخذ» بعد واو الاستئناف.
ثانيها: اعتبار الفاء للسببية و الواو للمعية-و هما عاطفان أيضا مع السببية و المعية- و المضارع بعدهما منصوب «بأن» مضمرة وجوبا (بالتفصيل الذى سبق إيضاحه عند الكلام على فاء السببية، و واو المعية) [٥] . كالأمثلة التى سبقت فى الوجه الأول،
[١] كل وجه من هذه الثلاثة يقوم على اعتبار معنوى خاص به، يخالف الآخر، و واجب المتكلم و المعرب اختيار الوجه الإعرابى الذى يقوم على الاعتبار المناسب للسياق، و لما يقتضيه المعنى.
و من الخطأ الزعم أن هذه الأوجه الثلاثة تصلح لكل أسلوب، و تباح فى كل تركيب بغير تقيد بهذا الاعتبار المعين الخاص، و إلا صارت اللغة فوضى بسبب محو القيود، أو إهمالها، و إهمال الاعتبارات التى تميز المعانى بعضها من بعض.
[٢] هو النعمان بن الحارث الأصغر.
[٣] ذنب-عقب.
[٤] مقطوع. يريد: لا ظهر له و لا سنام، لضعفه و هزاله. فلا خير فيه.
[٥] فى ص ٣٣١، ٣٥٤، و هامشهما. و قالوا فى سببه: إن الذى سوغ وقوعهما للسببية و المعية هنا، دون أن يتحقق شرط إضمار «أن» بعدهما وجوبا؛ -و هو النفى المحض، و الطلب المحض، و ما ألحق بهما، مما شرحناه فى مكانه-أن جواب الشرط قبلهما غير متحقق الوقوع؛ فمثله مثل النفى أو الطلب و ملحقاتهما. فهم يريدون إرجاع النصب هنا إلى إستيفائهما شرطهما من الوقوع بعد النفى أو الطلب تأويلا، -