النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤١٩ - المسألة ١٥٧
٧-عدم حذفه بعد أداة شرطية مع بقاء فاعله [١] ظاهرا و بعده الفعل المفسّر للمحذوف، إلا إن كانت أداة الشرط هى «إن، أو إذا» ؛ فيكثر حذفه بعد كل منهما، حتى قيل إن حذفه فى تلك الصورة بوضعها السالف واجب. و لكن بقاءه-برغم قلته-جائز [٢] . و من القليل حذفه بعد أداة غيرهما [٣] إلا لضرورة الشعر.
و الأحسن أن يكون المفسّر فعلا ماضيا لفظا و معنى، أو معنى فقط (كالمضارع المسبوق بالحرف لم) . فمن أمثلة الحذف بعد «إن» قوله تعالى: (وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ اِسْتَجََارَكَ فَأَجِرْهُ حَتََّى يَسْمَعَ كَلاََمَ اَللََّهِ) [٤] ، و قولهم: إن أحد نال ما يستحق فاغبطه، و إن أحد نال ما لا يستحق فترقب أن تسلبه الأيام ما نال. و قول أحد الخلفاء لقائد جيشه المنتصر: اتقوا اللّه فى الأسرى؛ عاملوهم
ق-المبتدأ اسما قبلها فقد نصوا على الراجح و هو أن (المبتدأ إذا تقدم على أداة الشرط فإن اقترن ما بعدهما و بعد الجملة الشرطية- «بالفاء الرابطة-أو: إذا» ، التى تغنى عنها، أو صلح لمباشرة الأداة كان هذا الذى بعدهما جوابا، و الخبر محذوفا يدل عليه الجواب المذكور، و إلا كان خبرا و الجواب محذوفا) .
(راجع الخضرى فى باب «الكلام و ما يتألف منه» و تعقيبه على الصبان عند بيت ابن مالك: «و الأمر إن لم يك للنون محل... » و سبقت له إشارة موضحة (فى جـ ١ م ١ بهامش ص ٦٤ و فى ص ٤٧٧) .
و انظر رقم ٤ من هامش ص ٤٢٨ فله ارتباط بهذه المسألة.
و لا يتغير الحكم السالف إن صار المبتدأ اسما لناسخ مثل قول الشاعر:
إن اللئام إذا أذللتهم صلحوا # على الهوان و إن أكرمتهم فسدوا
[١] أو نائبه. هذا إن كان الفعل تاما، فإن كان ناقصا (لأنه من النواسخ) . لم يرفع فاعلا و لا نائب فاعل، و إنما يرفع اسما. فالمراد ما يرفعه الفعل من فاعل أو غيره...
[٢] لتعدد النصوص الواردة به و التى لا تحتاج إلى تأويل.
[٣] سبقت إشارة لهذا فى ص ٣٩٨ و تفصيل المسألة فى جـ ٢ باب «الاشتغال» و ملخصها: أن الاشتغال بعد أدوات الشرط، و التحضيض، و الاستفهام بغير الهمزة لا يقع إلا فى الشعر للضرورة. و أما فى النثر فلا يقع بعد تلك الأدوات إلا صريح الفعل. و يستثنى من أدوات الشرط ثلاثة يقع بعدها الاشتغال بمعناه العام (الذى يشمل الاسم السابق المرفوع) نظما و نثرا:
أولها: أدوات الشرط التى لا تجزم؛ مثل: إذا، و لو.
ثانيها: «إن» الشرطية مع وجوب أن يكون الفعل المفسّر ماضيا لفظا و معنى، أو مغنى فقط.
ثالثها: أمّا-راجع البيان الخاص بهذا فى الموضع السابق.
[٤] يتردد على ألسنة بعض المتسرعين الاعتراض على حذف هذا الفعل، و على إعراب الاسم المرفوع بعد إن، و إذا، فاعلا-كالأسماء المرفوعة فى الأمثلة المذكورة. قائلين: لم لا تكون هذه الأسماء مبتدأ لنستريح من التقدير؟و قد أوضحنا خطأ هذا فى جـ ٢ ص ١٤٠ م ٦٩.