النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤١٣ - المسألة ١٥٦
المسألة ١٥٦:
النوع الثالث الذى يقع الخلاف فى اعتباره جازما
و أظهر أدواته ثلاث؛ هى: (إذا [١] -كيف-لو... ) و لم يقتصر الخلاف على أنها تجزم، أو لا تجزم؛ و إنما امتد إلى ميدان جزمها؛ أهو النثر و الشعر، أم الشعر فقط؟و إلى شروط جزمها... و صفوة كلامهم ما يلى:
إذا: ظرف زمان مستقبل [٢] و هى شرطية فى أكثر استعمالاتها، و لكن
[١] سبق بيان معناها فى ص ٤٠٥ أما موضع البيان الكامل عنها. ففى رقم ٣ من هامش تلك الصفحة.
[٢] يفضل المحققون هذا التعبير، على التعبير الشائع؛ و هو: «ظرف لما يستقبل من الزمان» لما يوهمه التعبير الشائع من أن «إذا» ظرف زمان، و مظروفه هو ما يستقبل من الزمان، فالظرف و المظروف شىء واحد، و هذا لا يكون. ثم قالوا: إن التعبير الشائع قد يقبل إما على اعتبار اللام زائدة، و إما على اعتبارها مع مجرورها متعلقين بكون خاص محذوف-و حذف الكون الخاص قليل-و التقدير: ظرف موضوع لما يستقبل من الزمان... أما التعبير الأول فلا حذف فيه و لا تقدير...
(راجع المغنى فى الكلام على: «إذا» ) .
و دلالة «إذا» على الشرطية غريب عند النحاة؛ لأن «إذا» ظرف زمان مستقبل، و الزمان المستقبل لا بد أن يجىء و يتحقق معه ما يقع فيه من أحداث. و كل هذا مقطوع به. مع أن الشرط المقتضى للجزم لا يكون فى أمور محققة الوقوع، و إنما يكون فيما يحتمل الوقوع و عدمه. و من أجل ذلك رفض أكثر النحاة الجزم بها مطلقا (فى النثر و فى الشعر» و حجته-على قوتها-مدفوعة بالنصوص الصريحة المأثورة التى وردت فيها جازمة. لكنها نصوص نادرة لا تكفى للمحاكاة و القياس، و بعضها لا يساير إلا لغات ضعيفة. فمن الخير الأخذ بالرأى الذى يبيح أن تجزم فى الشعر؛ لا لأن النصوص الشعرية المجزومة بها كثيرة تكفى للمحاكاة و القياس، و لكن لأن الشعر محل التساهل فى مثل هذا، و يباح فيه ما لا يباح فى النثر فيمنح الشاعر هذه الرخصة؛ ليستخدمها متى شاء، و لو لم يكن مضطرا لاستخدامها. جاء فى «مجالس ثعلب -جـ ٢ ص ٩١ من القسم الأول-ما نصه:
(قولك: إذا تزرنى أزرك-يجوز فى الشعر. و أنشد:
و إذا نطاوع أمر سادتنا # لا يثننا بخل و لا جبن) . ا ه
و إذا كانت ظرفا جازما فهل تكون مضافة؟و ما العامل فيها؟رأيان. فالقائل بإضافتها للجمة الشرطية بعدها يرى العامل فيها هو الجواب-كالشائع الآن-و القائل بامتناع إضافتها للجملة الشرطية بعدها يرى العامل فيها فعل الشرط الذى يليها، و أنها فى هذا كغيرها من أدوات الشرط حيث تكون معمولة لفعل الشرط غير الناسخ-كما سبق فى ص ٤١١-و لكل أدلته الجدلية المستفيضة التى احتوتها المطولات، -