النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤١٢ - المسألة ١٥٥
و من تكن العلياء همة نفسه # فكل الذى يلقاه فيها محبب
و كذلك إن كان فعل الشرط متعديا و مفعوله أجنبى منها، من يعمل سوءا يجز به.
فإن كان فعل الشرط متعديا مسلّطا على الأداة نفسها فهى مفعوله، مثل:
و ما تفعلوا من خير يوفّ إليكم، و من تنصر أنصره.
و إن كان مسلطا على ضميرها أو على ملابس الضمير فاشتغال [١] ، نحو:
من يصاحبه علىّ أصاحبه، أو من يصاحب أخاه علىّ أصاحبه، فيجوز فى الأداة و هى: «من» -مثلا-أن تكون مبتدأ، و أن تكون مفعولا لفعل محذوف يفسره فعل الشرط.
فالعامل فى كل الأدوات الشرطية الاسمية هو فعل الشرط، إلا إن كانت أداة الشرط هى «إذا» [٢] ، أو كان فعل الشرط ناسخا؛ فيكون الجواب هو العامل فى «إذا» . و خبر الناسخ هو العامل فى الظرف.
و إنما كان العامل هو فعل الشرط-بشرط ألا يكون ناسخا و ألا تكون الأداة «إذا» ؛ لأن الجواب مع متعلقاته مؤخّر وجوبا عن فعل الشرط، فلا يعمل فى المتقدم على فعل الشرط. و لأن الجواب قد يقترن «بالفاء» أو «إذا» الفجائية فى بعض الحالات. و ما بعد هذين الحرفين لا يعمل فيما قبلهما. و كان هذا مغتفرا فى «إذا» لأنها-فى الرأى الشائع-مضافة لشرطها فلا يصلح للعمل فيها؛ إذ المضاف إليه لا يعمل فى المضاف.
***
[١] سبق بابه كاملا فى جـ ٢ ص ١٠٦ م ٦٩.
[٢] انظر ما يختص بها فى رقم ٢ من هامش الصفحة التالية.