النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٠ - المسألة ١٣٠
و إن كان التّابع بدلا أو عطف نسق مجردا من «أل» [١] فالأحسن أن يكون منصوب اللفظ كالمتبوع؛ مثل: بوركت يا أبا عبيدة عامرا؛ فلقد كنت من أمهر قواد الفتح الأوّل. أو: بوركتما يا أبا عبيدة و خالدا... و لا داعى للتمسك بالرأى الذى يجعلهما فى حكم المنادى المستقل-و هو القسم الرابع الآتى [٢] -.
فالنصب هو الحكم العام لجميع توابع المنادى المنصوب اللفظ وجوبا، مع اشتراط التجرد من «أل» فى: «عطف النسق» [٣] . غير أن نصب التوابع يكون واجبا فى بعضها، و جائزا مستحسنا فى بعض آخر؛ طبقا للبيان السّالف [٤] ...
[١] و كذا المبدوء بأن؛ طبقا لما يأتى فى نهاية البيان الذى فى رقم ٤ من هامش هذه الصفحة.
[٢] فى ص ٥١.
[٣] إلا على الرأى الآتى فى نهاية البيان الذى فى رقم ٤ من هامش هذه الصفحة.
[٤] يكاد النحاة يتفقون على الحالات الثلاث السالفة التى يجب فيها نصب توابع المنادى. أما التى يجوز فيها النصب-و هى حالة البدل، و عطف النسق المجرد من «أل» -فرأيهم مضطرب، و خلافهم بعيد المدى.
فجمهرتهم-و هذا غريب-توجب اعتبار كل منهما بمنزلة منادى مستقل، يخضع لحكم المنادى المستقل -ا-فتقول فى البدل: بوركت يا أبا عبيدة عامر... ببناء كلمة: «عامر» على الضم؛ لأنها مفرد علم. و يقولون: بوركت يا أمير الجيش أبا عبيدة؛ بنصب كلمة: «أبا» لأنها فى حكم المنادى المضاف.
و قد بنوا حكمهم هذا على أساس (أن البدل على نية تكرار العامل) و لما كان العامل هنا-فى رأيهم-هو حرف: «يا» أو أحد أخوته كان مقدرا و ملحوظا قبل البدل أيضا، فكأنما تقول: «يا عامر، و يا أبا عبيدة» . فالبدل بمنزلة منادى جديد يخضع لحكم النداء كما قلنا.
و هذا الكلام مردود من ناحيتين- (و حبذا تركه، و ترك الرد عليه، الاكتفاء بالحكم السالف الذى ارتضيناه)
أولاهما: أن القاعدة التى يتمسكون بها ليست قاعدة مطردة، و لا محل اتفاق، فالذى لا يؤمن بها -لأسباب عنده قوية-لا يجد مسوغا لإعراب التابع هنا منادى مبنيا على الضم، إذ لا وجه لهذا الإعراب عنده.
ثانيتهما: أن اعتبار التابع منادى بحرف ملحوظ مقدر، أو بالحرف المذكور فى صدر الجملة (عند من يرى هذا) سيخرج التابع من نطاق التبعية و يدخله فى نطاق آخر ليس موضوع البحث؛ هو نطاق: «المنادى» . لهذا تساءل بعض المحققين: كيف نقول فى أمثال تلك الكلمة إنها مبنية على الضم لتبعيتها المنادى، مع أن التبعية إما أن تكون لمراعاة اللفظ أو المحل، و المنادى هنا منصوب مباشرة، ليس له محل. فكيف نعتبرها تبعا له؟... (راجع حاشية ياسين على شرح التوضيح فى هذا الموضع) .
و شىء آخر أهم من الجدل السالف؛ هو ما نص عليه سيبويه-فى الجزء الأول من كتابه ص ٣٠٤- قال للخليل: أ رأيت قول العرب: يا أخانا زيدا أقبل؟قال: عطفوه (أى: عطف بيان) على هذا المنصوب؛ فصار نصبا مثله. و هو الأصل؛ لأنه منصوب فى موضع نصب. و قال قوم: يا أخانا-