النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٩٧ - المسألة ١٥٤
أحدهما قد تكون-أحيانا-غير فعل مضارع، إذ من المقرر أن أداة الشرط الجازمة تجعل زمن شرطها و جوابها مستقبلا خالصا [١] و من المقرر كذلك أنّ تحقّق الجواب و وقوعه متوقف على تحقق الشرط و وقوعه، و معلّق عليه [٢] ؛ فإذا حصل الشرط حصل ما تعلق عليه و هو الجواب. لا فرق فى هذا بين أن تكون الأداة مقتصرة فى معناها على التعليق-مثل: «إن» -أم متضمنة معه معنى آخر:
كالزمانية، أو المكانية، أو غيرهما مما يتضمنه بعض الأدوات الأخرى (و سنعرفه [٣] بعد، كما نعرف المراد من التعليق و ما يقوم مقامه، و تفصيل الكلام فيه) .
فمثال جزمها المضارعين لفظا قول الشاعر:
إن يفترق نسب يؤلّف بيننا # أدب أقمناه مقام الوالد
و قول الآخر:
ردّوا السيوف إلى الأغماد و اتّئدوا # من يشعل الحرب يصبح من ضحاياها
و مثال جزمها الماضيين جزما محليّا [٤] قول الشاعر فى حساده:
صمّ إذا سمعوا خيرا ذكرت به # و إن ذكرت بسوء عندهم أذنوا [٥]
و قول شوقى:
و إنما الأمم الأخلاق ما بقيت # فإن تولّت مضوا فى إثرها قدما
و مثال جزمها فعلين مختلفين قول الآخر فى حسّاده [٦] :
إن يعلموا الخير أخفوه، و إن علموا # شرّا أذاعوا، و إن لم يعلموا كذبوا
و مثال جزمها الجملة الاسمية التى تحل محل الثانى جزما محليّا-قول الشاعر:
إن كنت عن خير الأنام سائلا # فخيرهم أكثرهم فضائلا
[١] قد تشتمل إحدى الجملتين على كلمة صريحة الدلالة على المضى الحقيقى؛ كالمثال الذى سبق فى أول هامش الصفحة السابقة، و هو: إن تكرمنى فقد أكرمتك أمس. و فى هذه الصورة يتعين أن يكون المراد الإخبار فى المستقبل على الوجه الذى سلف. و مثله: إن أكرمتنى أمس فأنا أكرمك غدا، أى: إن تتحدث عما وقع من إكرامك إياى بالأمس فأنا أكرمك غدا. و فى هاتين الصورتين دقة توجب اليقظة و التنبه؛ كى لا يقع الخطأ فى استعمالهما على الوجه الصحيح الذى يؤدى إلى اعتبار الشرط و الجواب فيهما مستقبلا كغيرهما.
[٢] سبق توضيح هذا مفصلا فى رقم ٦ من هامش ص ٣٩٥.
[٣] فى ص ٤٠١.
[٤] مع ملاحظة ما يأتى فى رقم ٢ من ص ٤٣٦ خاصا بالماضى الواقع جوابا.
[٥] استمعوا له بإعجاب.
[٦] سيذكر البيت التالى لمناسبة أخرى فى ص ٤٢٨.