النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٩٦ - المسألة ١٥٤
و إما إلى فعلين ماضيين [١] ، يحلان محل المضارعين، و تجزمهما الأداة محلا [٢] .
و إما إلى فعلين مختلفين، تجزم لفظ المضارع [٣] منهما، و تجزم محل الماضى. و إما إلى جملة اسمية، تحل محل المضارع الثانى، و تجزمها الأداة محلا [٢] . و لا يمكن أن يحل محل الأول شىء؛ لأن الأول لا بد أن يكون فعلا مضارعا، أو ماضيا.
و مهما كانت صيغة فعل الشرط أو جوابه فإن زمنهما لا بد أن يتخلص للمستقبل المحض بسبب وجود أداة الشرط الجازمة [٤] ، بالرغم من أن صورتهما أو صورة
ق-و وقوع معناه، و لا يمكن-عنده-أن يتحقق معنى الجواب و يحصل إلا بعد تحقق معنى الشرط و حصوله، إذ لا يتحقق المشروط إلا بعد تحقق شرطه؛ سواء أ كان الشرط سببا فى وجود الجواب و الجزاء، نحو:
إن تطلع الشمس يختف الليل، أم غير سبب؛ نحو: إن كان النهار موجودا كانت الشمس طالعة.
فوجود النهار ليس سببا فى طلوع الشمس، و إنما هو ملزوم، و الجواب لازم له؛ و لهذا يقولون: إن الشرط ملزوم دائما و الجزاء لازم؛ سواء أكان الشرط سببا أم غير سبب
و ما تقدم يوضح لنا الفرق الكبير بين «ما و من» الشرطيتين، الواقعتين مبتدأ و الموصولتين الواقعتين مبتدأ كذلك؛ فالموصولتان ليس فيهما تعليق شىء على آخر، و إنما يدلان على مجرد الإخبار المطلق، و لا يجزمان. بخلاف الشرطيتين؛ فلا بد فيهما من التعليق و الجزم معا (أنظر ص ٤٠٢) .
و يقول ابن الحاجب أيضا: إن الجزاء قسمان؛ أحدهما: يكون مضمونه مسببا عن مضمون الشرط نحو: إن تجئنى أكرمك. و الثانى لا يكون مضمونه مسببا عن مضمون الشرط، و إنما يكون الإخبار به هو المسبب عن الشرط، نحو: إن تكرمنى فقد أكرمتك أمس. و المعنى: إن اعتددت علىّ بإكرامك إياى فأنا أعتد أيضا عليك بإكرامى إياك. فالإكرام بالأمس ليس مسببا عن الإكرام فى المستقبل، و إنما الحديث و الإخبار عن إكرام الأمس هو المسبب عن إكرام المستقبل (انظر رقم ١ من هامش الصفحة الآتية ثم آخر صفحة ص ٤٠٧ و ما بعدها، و رقم ٣ من هامش ص ٤٢٦ حيث تعليلات أخرى نافعة، و مهمة) .
هذا و قد سبق شرح معنى الجواب و الجزاء تفصيلا فى النواصب. عند الكلام على «إذن» ص ٢٩٠، و على فاء السببية ص ٣٣٢.
[١] هل يتعين أن يكون فعل الشرط ماضيا إذا كان الجواب محذوفا؟الأحسن أن يكون الجواب «لا» ؛ طبقا للبيان الآتى فى ص ٤٢٥.
(٢، ٢) لأن لفظ الماضى لا يجزم، و إنما يكون فى محل جزم، و مثله الجملة الاسمية و الفعلية -انظر رقم ٦ من ص ٤٢٨ ثم رقم ٢ من ص ٤٣٦-.
[٣] قد يرفع المضارع الواقع جوابا بمراعاة التفصيل الذى فى ص ٤٤٢.
[٤] لأن أداة الشرط الجازمة علامة قاطعة على استقبال الفعل بعدها، أى: تخليص زمنه للمستقبل المحض، سواء أكان الفعل ماضيا، أم مضارعا. لهذا-كما سيجىء فى رقم ٩ من ص ٤٢٠-لا يصح فى الجملة الشرطية أن تكون حالا بعد تلك الأداة؛ لأن الحال لا يصح أن تسبقه علامة استقبال. و من ثم قالوا فى مثل: «لأمدحنّ المخلص إن حضر و إن غاب» .. إن الجملة الشرطية وقعت هنا حالا مع أنها إنشائية مشتملة على علامة استقبال هى: «إن» -لأنها جملة شرطية لفظالا معنى؛ إذ التقدير: لأمدحنه على كل حال... (و قد سبق بيان هذا فى باب الحال جـ ٢ م ٨٤ ص ٣١١) .