النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٩ - المسألة ١٣٠
المسألة ١٣٠:
أحكام تابع المنادى [١]
من المنادى ما يجب نصب لفظه، و منه ما يجب بناؤه على الضم، و منه ما يصلح للأمرين. و ليس للمنادى حكم آخر فى حالة الاختيار، إلا فى الاستغاثة-و ما فى حكمها-عند جر المنادى باللام، كما سنعرف فى بابها [٢] .
(ا) فإن كان المنادى منصوب اللفظ وجوبا و تابعه نعت، أو عطف بيان، أو توكيد-وجب نصب التابع مطلقا [٣] ؛ مراعاة للفظ المتبوع؛ نحو، يا عربيّا مخلصا لا تغفل مآثر قومك، و قول الشاعر:
أيا وطنى العزيز رعاك ربى # و جنّبك المكاره و الشرورا
و قول الآخر:
يا ساريا فى دجى الأهواء معتسفا [٤] # مآل أمرك للخسران و الندم
و مثل: أجيبوا داعى اللّه يا عربا أهل اللغة الواحدة، و الروابط الوثيقة. أو:
يا عربا كلّكم أو كلّهم [٥] ... و...
[١] أكثر النحاة من الخلاف المرهق و الترفيع الشاق فى هذا الباب. و قد صفينا كل أحكامه و فروعه جهد الاستطاعة، مع البسط الذى لا غنى عنه أحيانا. ، ثم ختمناه بملخص لا يتجاوز أسطرا، فيه غنية للشادى، و من لا يريد بسطا. و التوابع أربعة معروفة، (هى: النعت، و العطف بنوعيه، و التوكيد، و البدل. ) و سبق إيضاحها و تفصيل الكلام عليها فى آخر الجزء الثالث.
[٢] ص ٧٦.
[٣] أى: سواء أكان هذا التابع مقرونا بأل، أم غير مقرون-على الراجح فيهما-مضافا، أم غير مضاف.
[٤] يصح إعراب «معتسفا» نعتا، أو حالا؛ لوقوعها بعد نكرة موصوفة؛ هى: ساريا.
[٥] الضمير المصاحب لتابع المنادى يصح أن يكون للغائب أو للمخاطب. و هذه قاعدة عامة، تسرى على توابع المنادى المنصوب اللفظ و غير المنصوب، إلا إذا كان التابع اسم إشارة، فلا يصح أن يتصل بآخره علامة خطاب. و كذلك إن كان اسم موصول بالتفصيل الهام الآتى فى رقم ٢ من هامش ص ٤٨. و تطبيقا لهذه القاعدة العامة نقول: يا عربا كلكم أو كلهم، أجيبوا داعى اللّه-يا هارون نفسك أو نفسه خذ بيد أخيك-يا هذا الذى قمت أو قام؛ أسرع للصارخ.