النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٨٠ - المسألة ١٥٢
المصدر المؤول. و الحرف السابك هو «أن» دون غيرها من الأحرف السالفة التى تسبق المضارع المنصوب؛ لأن اختيار واحد من تلك الأحرف التى لها معان معينة خاصة يؤدى إلى فساد المعنى العام على الوجه الذى تقدم فى «لام التعليل» ، و إلى خلو التركيب من الأثر النحوى الهام الذى يقوم به كل حرف منها؛ كالعطف، و الجر، و... و... و ليس من الممكن-طبقا للأساليب الصحيحة الواردة أن يقوم بهذا الأثر النحوى و ينصب معه المضارع أيضا؛ فليس بين الحروف ما يقوم بأثرين إعرابيين معا فى موضع واحد و زمن واحد-كما تقدم-و هذا الأثر ضرورى فى ربط شطرى الكلام (قبل الحرف و بعده) و منع تفكك أجزائه، و فى الوصول إلى ضبط الأفعال المضارعة ضبطا صحيحا. و لذا تمسك النحاة بأن تعمل هذه الأحرف العطف أو غيره مما يخص كلا منها. و من أوضح الأمثلة: «فاء السببية» و هى عاطفة لا محالة-فى الرأى الأرجح-و للعطف أثر فى حالات كثيرة؛ حيث ينصبّ النفى على ما قبلها و ما بعدها معا، أو على ما بعدها وحده. و حيث يختلف ضبط المضارع من رفع واجب فى مواضع، إلى نصب واجب فى أخرى، و إلى جواز الأمرين أو وجوب الجزم فى غيرها... و يترتب على كل ضبط معنى يخالف الآخر-كما سبق عند الكلام عليها [١] .
و ما يقال فى «فاء السببية» يقال فى غيرها من باقى الأدوات التى تضمر بعدها «أن» وجوبا.
هذا ملخص ما تحتج به الجمهرة المستمسكة بإضمار «أن» و هو يشهد لها بالحذق، و البراعة، و سداد الرأى. فمن التسرع أو جنف الهوى اتهامها-فى هذا الحكم-بالتشدد، أو الجمود، أو الاستمساك بما لا داعى له، أو مالا خير فيه.
[١] فى ص ٣٣٨ و البيان هناك جليل الشان.
غ