النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦ - المسألة ١٢٩
و من الجائز أن تحذف «أل» من أوله، و يكثر هذا فى الشعر، كقول القائل:
لاهمّ إنّ العبد يمـ # نع رحله؛ فامنع رحالك
و قول الآخر [١] :
لاهمّ هب لى بيانا أستعين به # على قضاء حقوق نام قاضيها
فتكون كلمة: «لاه» هى المنادى المبنى على الضم [٢] ...
و لا مانع أن يجىء بعد: «اللهم» صفة له؛ كقوله تعالى: (قُلِ اَللََّهُمَّ فََاطِرَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ، عََالِمَ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبََادِكَ فِي مََا كََانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ... ) و يمنع هذا بعض النحاة؛ بحجة أن الأسماء الملازمة للنداء (و منها: اللّهمّ) ليست فى حاجة إلى الفائدة التى يحققها النعت لغيرها، و يعرب الصفة إعرابا آخر؛ -كأن تكون نداء مستأنفا فى الآية السالفة-.
و الأنسب الأخذ بالإباحة [٣] ...
(الثانية) : المنادى المشبّه به؛ بشرط أن يذكر معه وجه الشبه؛ كقولك لمغنّ: يا البلبل ترنيما و تغريدا أطربنا-يا الشافعى فقها و صلاحا سر على نهجه-يا المأمون ذكاء و براعة أحسن محاكاته، أى: يا مثل البلبل...
[١] هو: حافظ إبراهيم، فى مطلع قصيدته المشهورة بالعمرية، فى سيرة عمر بن الخطاب، رضى اللّه عنه.
[٢] أما «لاه» التى تتردد فى النصوص القديمة كالتى فى قول الشاعر:
لاه ابن عمك لا أفضلت فى حسب # عنى، و لا أنت ديّانى؛ فتخزونى...
فأصلها «للّه» حذفت من أولها لام الجر.
[٣] هذا، و تستعمل صيغة: «الّلهم» فى النداء الحقيقى على الوجه السالف. و قد تستعمل قبل حرف من أحرف الجواب؛ لتفيد الجواب تقوية و تمكينا فى نفس السامع، و تأكيدا لمضمونه؛ كأن يسأل سائل: أصحيح أن زكاة المال تقى صاحبها عوادى الأيام؟فتجيب: اللهم، نعم. و مثل: أيخشى الحازم ركوب الأهوال لإدراك نبيل الأغراض؟فتجيب: اللهم، لا. فكأنك تقول: و اللّه، نعم، أو واللّه، لا، و قد تستعمل لإفادة الندرة، و الدلالة على قلة الشىء أو بعد وقوعه و تحققه، كأن يقال:
سأسافر لزيارة أخى. اللهم إذا أبى أن يجىء، و سأحدثه فى شئوننا الهامة، اللهم إذا لم يغضب. فمن النادر أو المستبعد أن يأبى الأخ زيارة أخيه، أو الحديث معه. و تعرب فى الصورتين الأخيرتين-فى الرأى الأنسب- كما تعرب فى النداء الحقيقى. و لكن يزاد عند إعرابها: أن النداء غير حقيقى، و أنه خرج عن معناه الأصلى إلى معنى آخر؛ هو: تقوية الجواب و تمكينه و تأكيد مضمونه. أو إفادة الندرة و البعد...