النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٥٧ - المسألة ١٤٩
و قول الشاعر:
ألا ليت الجواب يكون خيرا # و يطفئ ما أحاط من الجوى بى
٥-بعد الدعاء (على الرأى القائل به... ) رباه، ما أسعدنى بطاعتك؛ فوجهنى إليها، و يعيننى فضلك على ملازمتها. و ما أشد حاجتى إلى برّك؛ فأسبغ علىّ ثوب العافية، و تحرسه برحمتك، و أغدق علىّ النعم، و توفقنى إلى صيانتها. ربّاه، لتدخلنى فى عداد المقربين، و ترفع مقامى بينهم، و لا تدع للتّوانى سبيلا إلىّ و تتركنى بعيدا عن المدى الذى يرضيك.
٦-بعد العرض (على الرأى القائل به... ) : ألا تزور المريض و تقدم له هدية. ألا تسأله عن حاله و تدعو له بالشفاء.
٧-بعد التحضيض (على الرأى القائل به... ) : هلاّ تتعرض لأشعة الشمس وقت الضحا أو قبل الغروب و تحذر حرارتها، و طول التّعرض لها. و هلاّ تعرف رأى الأطباء فى فائدة التعرض و ضرره، و تعمل برأيهم...
٨-الترجّى (على الرأى القائل به... ) : لعلّ العالم يدرك أنه قدوة، و يترك ما لا يليق به، و لعله يعرف أن فساده أشد ضررا و أعظم خطرا من كل فساد آخر، و يجنب الناس أثره...
***
يتبين مما سبق أن بين فاء السببية و واو المعية تشابها و اختلافا؛ فيتشابهان فى أمرين:
أولهما: نصب المضارع بعدهما بأن مضمرة وجوبا؛ بشرط أن يسبقهما -غالبا-نفى أو طلب، و ما يلحق بهما، بالتفصيل الذى عرفناه.
ثانيهما: اعتبار كل منهما حرف عطف أيضا فوق دلالته الخاصة (و هى:
دلالة الفاء على «السببية الجوابية» فوق دلالتها على الترتيب و التعقيب. و دلالة الواو على «المعية» ) . و المصدر المنسبك بعدهما من «أن» المضمرة وجوبا و ما دخلت عليه من الجملة المضارعية-معطوف على مصدر مذكور أو متصيد قبهلما.
و هذا على الرأى الشائع الذى يخالف فيه بعض المحققين [١] و يقول: إن هذه الواو التى تفيد المعية ليست عاطفة، و هو بهذا يوافق الكوفيين (و يسمونها: واو
[١] كالرضىّ.