النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٤٩ - المسألة ١٤٩
٨-الترجى، و هو: انتظار حصول شىء مرغوب فيه، ميسور التحقق.
و لا يكون إلا فى الأمر الممكن، و مثله التوقع [١] . و الكوفيون هم الذى يعتبرون الفاء بعده للسببية، و الشواهد-و منها القرآن-تؤيدهم [٢] . نحو: لعلك تحسن اختيار الكلام، فتفوز بإعجاب السامعين، و لعل إعجابهم يبرأ من التزيد و التّحيّف؛ فتدرك مبلغ توفيقك، و حقيقة أمرك...
تلك هى أنواع الطلب بنوعيه؛ المحض و غير المحض. و قد عرفنا [٣] أن المحض منها ثلاثة، و أنها سميت محضة لدلالة صيغها اللفظية-نصّا و أصالة-على الطلب الصريح مباشرة؛ لا عن طريق تبعىّ أو ضمنىّ، غير مباشر؛ كدلالة انتمنى على الطلب، فإن الطلب معه يجىء من طريق تبعىّ؛ أى: من طريق غير مباشر، إذ يلزم من تمنّى الشىء طلب مجيئه... و كذلك العرض و الحض و غيرهما من بقية أنواع غير المحض؛ فإنها تدل على الطلب من ذلك الطريق الضمنى، غير المباشر، بخلاف الثلاثة المحضة: (الأمر، و النهى، و الدعاء) فإن صيغها صريحة فيه؛ كما أسلفنا [٤] ...
[١] سبق الكلام على الترجى و التوقع و الإشفاق، و معنى كل، فى الجزء الأول ص ٤٧٣ م ٥١.
[٢] و منها قوله تعالى: « (لَعَلَّهُ يَزَّكََّى، `أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ اَلذِّكْرىََ.. ) بنصب «تنفع» و منه قوله تعالى: (يََا هََامََانُ اِبْنِ لِي صَرْحاً. لَعَلِّي أَبْلُغُ اَلْأَسْبََابَ، `أَسْبََابَ اَلسَّمََاوََاتِ فَأَطَّلِعَ إِلىََ إِلََهِ مُوسىََ) بنصب:
«أطلع» و لا داعى للتأول فى الآيتين-و أشباههما-بقصد إبعاد الفاء عن السببية.
[٣] فى ص ٣٤٤.
[٤] و فى الكلام على «فاء السببية» يكتفى ابن مالك ببيت واحد هو:
و بعد «فا» جواب نفى أو طلب # محضين «أن» و سترها حتم نصب
و تقدير البيت: و «أن» ، نصب بعد «فا» جواب نفى أو طلب محضين. و سترها حتم. (و يلاحظ أنه-كعادته-استعمل «أن» بمعنى «الحرف» أولا، ثم عاد فاستعملها بمعنى الكلمة، و أعاد الضمير عليها فى الأولى مذكرا، و فى الثانية مؤنثا. و الأمران صحيحان-انظر هامش صفحتى ٢٦٥ و ٢٧٢-.
و المعنى: «أن» مستترة (مقدرة) حتما بعد فاء السببية التى فى صدر كلام يقع جوابا لنفى محض، أو طلب محض. و فى هذا الكلام نقص واضح؛ إذ لم يتعرض لأنواع النفى، و أحكامها، و شبه النفى. و اقتصر فى الطلب على المحض من غير تفصيل و لا إبانة، ثم عرض أبياتا تتعلق بحرف آخر غير فاء السببية؛ هو:
«واو المعية» ثم رجع للكلام على فاء السببية بعد الرجاء فقال البيت السابع عشر:
و الفعل بعد «الفاء» فى الرّجا نصب # كنصب ما إلى التّمنّى ينتسب-١٧
يريد: أن المضارع بعد فاء السببية الواقعة فى جواب الرجاء-ينصب بأن مضمرة وجوبا؛ كنصب-