النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٤٦ - المسألة ١٤٩
النحاة-ألاّ تكون الفاء للسببية.
٢-النهى، و معناه: طلب الكفّ عن شىء. و أداته واحدة؛ هى: «لا الطلبية» و تسمى: «لا، الناهية» إن كان النهى صادرا من أعلى لأدنى؛ فإن كان من أدنى لأعلى سميت: «لا، الدعائية» . و إن كان مساو سميت: «لا، التى للالتماس» فتسميتها «لا الطلبية» أولى؛ لأن طلب الكف بها يشمل حالاتها الثلاث.
و إنما ينصب المضارع بعد فاء السببية فى جواب النهى بشرط ألا ينتقض النهى بإلاّ الاستثنائية على الوجه الذى سبق إيضاحه فى النفى و نقضه [١] ؛ و من الأمثلة:
لا تقل الخطأ فيشتهر جهلك، و لا تخف العلم فتتهم فى مروءتك. و مثل قوله تعالى: (لاََ تَفْتَرُوا عَلَى اَللََّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذََابٍ... ) [٢] و قولهم: لا تكتر مقاطعة الإخوان فيهون عليهم سخطك. و لا تبالغ فى وعد أو وعيد فتعجز، و يستخفّ الناس بك.
فإن كان النهى بصيغة الاسم فالأنسب الأخذ بالرأى الذى يجعل الفاء بعده للسببية؛ نحو سيرا لا قعودا فتكسل، و عملا لا بطالة، فتفقد رزقك.
(٣) الدعاء. و معناه: طلب فعل شىء، أو الكفّ عنه، بشرط أن يكون فى الحالتين من أدنى لأعلى. و إلا فهو أمر أو نهى إن كان من أعلى لأدنى، و التماس إن كان بين متساويين-كما سبق-.
و صيغته فعل الأمر الأصيل المراد منه الدعاء، و كذا المضارع المسبوق بلام الطلب (لام الأمر) ، أو بلا الطلبية (الناهية) مع إرادة الدعاء بهما... و من الأمثلة قول الشّاعر:
رب، وفقنى فلا أعدل عن # سنن الساعين فى خير سنن
ق-الوالد ابنه الطالب فيقول: تذاكر و تلتفت إلى دروسك تنجح. التقدير: اهتم بعملك و أجده. و احرص عليه، تفلح-ذاكر و التفت تنجح... و هكذا يجزم المضارع فى جواب الأمر الذى تكون صيغته غير صريحة و لا ملحقة بها. و هذا الجزم بعد سقوط الفاء مباشرة. فإن وجدت الفاء فالأيسر اعتبارها للسببية و نصب المضارع بعدها، و إن كان الأبلغ و الأكثر رفعه، و عدم اعتبارها للسببية-كما قلنا-انظر الصفحة الآتية-:
[١] سبقت الإشارة-فى رقم ١ من هامش ص ٣٣٥ و فى «هـ» من ص ٣٤٣-إلى أن النهى يجرى عليه ما يجرى على النفى عند نقضه «بإلا» . و على هذا إن كان نقض النهى قبل الفاء فلا ينصب المضارع بعدها. أما إن كان النقض بعدها فالرفع و النصب جائزان...
[٢] فيستأصلكم و يبيدكم.