النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٤٢ - المسألة ١٤٩
بنصب بعده المضارع بأن مضمرة وجوبا. و إن لم يتسلط على ما قبلها، و بقى معناه مثبتا، و مدلوله حاصلا موجبا-فالفاء لا تفيد التسبب [١] و إنما ينصب المضارع بعدها تشبيها لها بفاء السببية.
(حـ) عرفنا أن الرفع جائز فى ثلاث حالات، و أن النصب جائز فى حالتين.
و هذا الجواز فى الحالات الخمس مشروط بألاّ يكون المضارع قبل فاء السببية مجزوما؛ مثل: ألم تحضر فأكرمك؟فإن وجد جازم و اقتضى المعنى عطف المضارع الذى بعد الفاء على المضارع الذى قبلها وجب أن يكون المعطوف مجزوما و منفيا كالمعطوف عليه؛ لأن هذا هو ما يقتضيه عطف المضارع على المضارع عطف مفردات [٢] ، و لا يصح إلا الجزم مع نفى المعنى عن المعطوف، ما دام السياق يقتضى هذا العطف الذى يؤدى إلى النفى و إلى الجزم معا [٣] .
و ربما لا يوجد قبل الفاء فعل، مثل: غير موجود أخوك فأكرمه... و فى هذه الصورة يمتنع عطف الفعل على الفعل لعدم وجود فعل معطوف عليه...
(د) تطبيقا على ما سبق من تسلط النفى على ما قبل الفاء و ما بعدها معا؛ أو على أحدهما وحده-يتعين تسليطه عليهما معا فى قوله تعالى: (وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نََارُ جَهَنَّمَ؛ لاََ يُقْضىََ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا... ) . و لا يصح تسليطه على القيد وحده دون المقيّد (و هو الجملة الأولى) لاستحالة أن يقضى اللّه عليهم بالموت فلا يموتوا؛ فلا بد أن تكون الأولى منفيّة كذلك، و الفاء للسببية. و يصح: (لا يقضى عليهم فيموتون... ) فتكون الفاء للعطف المجرد، و المضارع بعدها مرفوع (إذ ليست للسببية) فالفعل الثانى معطوف على الأول، تابع له فى إعرابه و فى نفيه -كما قدمنا أول البحث-فالتقدير: لا يقضى عليهم؛ فلا يموتون. و المعنى فى الحالتين واحد. مع ملاحظة ما أشرنا إليه من الفرق بين فاء السببية و الفاء المتجردة للعطف المحض. و لا مانع أن يكون العطف فى هذا المثال عطف جمل.
و مثل الآية قولهم: «ما يليق باللّه الظلم فيظلمنا» فيصح اعتبار «الفاء»
[١] سماها بعض النحاة-كالخضرى-فاء المعية.
[٢] طبقا للحكم الخاص بعطف المضارع وحده على نظيره- (و قد سبق فى جـ ٣، باب العطف، م ١٢١ ص ٤٧٤) .
[٣] كما سبق، فى رقم ٢ من ص ٣٣٩.