النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٢٩ - المسألة ١٤٩
زيادة و تفصيل:
(ا) من الأحكام السابقة يسهل ضبط المضارع فى الأمثلة الآتية التى عرضها بعض النحاة لبيان ضبطه. و منها: سرت حتى تطلع الشمس، فيجب النصب؛ لعدم تسبب الطلوع عن السير. و كذلك: ما سرت حتى أدخل البلد؛ لعدم وقوع شىء يصلح أن يكون سببا فى الدخول؛ إذ أن الدخول لا يتسبب -عادة-عن عدم السير، و مثله: قلما سرت حتى أدخلها، إذا كان معنى «قلما» هو النفى...
و كذلك فى: أسرت حتى تدخلها؟؛ لأن السبب لم يتحقق؛ بسبب الاستفهام عنه؛ فلو رفع الفعل لزم تحقق وقوع المسبب [١] مع الشك فى وقوع السبب، و هذا لا يصح...
ففى الأمثلة السالفة-و نظائرها يجب النصب، و لا يصح الرفع. بخلاف:
أيهم سار حتى يدخلها الآن؟و متى سرت حتى تدخلها الآن؟فيجوز الرفع، لأن السير محقق. و إنما الشك فى معرفة من فعل الفعل، أو فى زمن الفعل.
(ب) يرى الكوفيون أن «حتى» حرف ناصب بنفسه، و يجوز وقوع «أن» المصدرية بعده فتكون مؤكّدة توكيدا لفظيّا لحتى. أما البصريون فيوجبون أن يكون الناصب هو «أن» المضمرة وجوبا بعد «حتى» الجارة، و لا يجيزون ظهور «أن» بعدها. و يجيزون ظهور «أن» بعد التابع، مستدلين بقول القائل يمدح بنى شيبان:
و من تكرّمهم فى المحل [٢] أنهمو # لا يعرف الجار فيهم أنه جار
حتى يكون عزيزا من نفوسهمو # أو أن يبين جميعا و هو مختار
و موضع الشاهد ظهور «أن» قبل المضارع: «يبين» و بعد «حتى» الملحوظة المعطوفة على أخرى قبلها. و التقدير عند البصريين: حتى يكون عزيزا من نفوسهم أو حتى أن يبين...
[١] طبقا لما تقرر فى ص ٣٢٨ تحت عنوان: ثانيها.
[٢] الجدب و القحط...