النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٢٥ - المسألة ١٤٩
على الغاية، أو الدلالة على التّعليل. أو على الاستثناء، طبقا لما شرحناه [١] .
و لا مانع أن تجىء «حتى» صالحة للدلالة على أكثر من معنى واحد، عند فقد القرينة التى تعين معنى دون غيره.
***
٣-و يجوز رفع المضارع و نصبه إذا كان معناه مستقبلا بالنسبة للمعنى الذى قبل:
«حتى» بأن يكون المعنى بعدها قد تحقق قبل الزّمن الحالى كما تحقق المعنى قبلها؛ فكلاهما قد وقع و تحقق فعلا قبل النطق بالكلام الذى قبلها و الذى بعدها...
غير أن تحقّق معنى المضارع تأخر عن تحقق المعنى السابق عليها؛ فهو مستقبل بالنسبة للسّابق، أى: أن المعنيين قد وقعا و حصلا قبل الكلام. و لكن أحدهما و هو الذى قبل «حتى» -أسبق فى زمن تحققه و حصوله من المتأخر عنها و لهذا يعتبر المتأخر إلى زمنه (و هو ما يلى «حتى» ) مستقبلا بالنسبة لما قبلها [٢] ؛ لتحقق معناه بعد ذلك المتقدم عليها. و كل هذا بغير: «حكاية الحال الماضية» و بغير تخيل أنها قائمة الآن [٣] بطريق الحكاية.
و من الأمثلة ما قاله أحد المؤرخين: (بنى المعز لدين اللّه الفاطمى مدينة القاهرة حتى تكون مقرّا لحكمه، و مأوى يتسع لأعوانه و جنده. و لما تمّ بناؤها عرضت عليه أسماء كثيرة حتى يختار منها اسما؛ فاختار لها: «القاهرة» ... ) فالمعنى قبل «حتى» -و هو بناء القاهرة-قد تحقق وفات. و كذلك اتخاذها مقرّا للحكم و مأوى. إلا أن البناء تحقق أولا، ثم تحقق بعده المقرّ. فالمقر معنى متأخر فى زمن حصوله عن زمن البناء، و لهذا يعتبر مستقبلا بالنسبة لزمن البناء...
و كذلك تمام بنائها أمر فات و انتهى، و مثله اختيار اسم لها. فالمعنيان قد فاتا و انقضى زمنهما. غير أن اختيار الاسم متأخر عن تمام البناء، فهو مستقبل بالنسبة لتمام البناء، بالرغم من أن كلا منهما قد انتهى و انقضى. و لكن أحدهما (و هو
[١] فى ص ٣١٥ و ما بعدها.
[٢] يجب التنبه إلى أن استقباله إنما هو بالنسبة للمعنى الذى قبل «حتى» فلو كان زمنه مستقبلا أو حاليا بالنسبة لزمن التكلم لوجب تغيير الحكم بما يوافق هذا و يناسبه.
[٣] لأن تخيل الحال الماضية و حكايتها، يجعل زمن المضارع للحال تأويلا كما سبق. فيرفع وجوبا و يترتب على الرفع الآثار المعنوية التى شرحناها، (فى رقم ٤ من هامش ص ٣٢٣) .