النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٢٣ - المسألة ١٤٩
إتمام ركنيها الأصيلين؛ (فلا يكون خبرا لمبتدأ [١] ، أو خبرا لناسخ [٢] ... ، ... ) فإن لم يكن فضلة لم يصح الرفع، و وجب النصب بأن مضمره وجوبا بعد «حتى» ، نحو: (عملى حتى تغرب الشمس-كان عملى حتى تغرب الشمس-إن عملى حتى تغرب) ... فالمصدر المنسبك من «أن» و ما دخلت عليه مجرور بـ «حتى» و الجار و المجرور خبر المبتدأ، أو خبر الناسخ...
«ملاحظة» : علامة كونه حالا أو مؤولا به صحة الاستغناء عن «حتى» - مع وضع «الفاء» الداخلة على كلمة، «الآن» مكانها؛ فلا يتأثر المعنى، و لا الأسلوب [٣] ... و يجب حينئذ أن يكون ما بعدها فضلة، و مسببا عما قبلها.
***
٢-و يجب نصب المضارع فى كل حالة من الحالات الثلاث السالفة التى لا تصلح للرفع الواجب؛ و هى:
(ا) أن يكون زمنه-وقت التكلم-ليس حالا، حقيقة و لا تأويلا. بأن يكون زمنه ماضيا [٤] خالصا، أو مستقبلا خالصا، فمثال الماضى المحض؛ (فى سنة عشرين من الهجرة تمّ فتح مصر على يد العرب حتى ينقذوها من ظلم الرومان) ... فالفتح و الإنقاذ وقعا فى زمن خالص المضى، و بقيا هنا على حالهما من غير تأويل زمنهما
[١] لأن الجار مع مجروره (كحتى مع مجرورها) لا يكون جزءا أساسيا فى جملة إلا حين يكون خبر المبتدأ، أو الناسخ، أو. بمنزلة الخبر، أو: يكون نائب فاعل.
[٢] الناسخ يشمل ظن و أخواتها مما ينصب مفعولين أصلهما المبتدأ و الخبر. و إنما وجب أن يكون ما بعدها فضلة؛ لأن «حتى» الابتدائية لا تدخل إلا على جملة مستقلة فى إعرابها عما قبلها-كما أوضحنا- فإذا جاء ما بعدها غير فضلة كان جزءا أساسيا مما قبلها فلا تكون ابتدائية.
[٣] بأن نحذف كلمة «حتى» و نضع مكانها كلمتان: هما: «الفاء» - «و الآن» أى: فالآن.
[٤] الفرق بين المضارع الذى يكون زمنه خالص المضى (أى: باقيا على مضى زمنه) و المضارع الذى كان أصل زمنه ماضيا ثم صار للحال حكاية و تأويلا هو أن الأول حكمه النصب، و أن الكلام قبل «حتى» يفيد الإخبار بوقوع معناه و تحققه، و أن معنى الكلام بعدها مترقب الحصول فى المستقبل، ينتظر تحققه و وقوعه، من غير أن يفيد الجزم بتحققه و وقوعه. أما الثانى فحكمه الرفع، و المعنى بعد «حتى» مسبب عن المعنى قبلها، و غاية له، و كلاهما واقع متحقق، غير أن المعنى قبلها واقع متحقق على سبيل الحقيقة، و المعنى بعدها واقع على سبيل حكاية الحال، مع إفادة أنه مسبب عن الأول. و على المتكلم أن يلاحظ عند ضبط المضارع بالرفع أو النصب ما يترتب على نوع الضبط من الآثار المعنوية؛ فيختار النوع الذى يؤدى للمعنى المراد.