النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٠٩ - المسألة ١٤٩
فإن لم تصلح «أو» العاطفة لأن تكون بمعنى: «حتى» أو: «إلا» لفساد المعنى بوضع إحداهما فى موضعها، كانت لمجرد العطف؛ فلا ينصب المضارع بعدها، إلا أن اقتضى المعنى بعدها نصب المضارع لسبب آخر غير السالف [١] ...
فإن اقتضى المعنى نصب المضارع لسبب غير ما تقدم: وجب نصبه «بأن» أيضا، و لكن يجوز إظهارها و إضمارها، كقول أحد الولاة لشاعر هجّاء: (لو لا شعرك الجيد أو يحرم أولادك عائلهم لقطعت لسانك. فلا عفو بعد اليوم، أو أقبل شفاعة) .
و يصح إظهار «أن» فنقول: أو أن يحرم أولادك... أو أن أقبل شفاعة. و فى كلتا الحالتين يعرب المصدر المنسبك من «أن» (الظاهرة أو المضمرة جوازا) مع ما دخلت عليه، معطوفا. أما المعطوف عليه فلا بد أن يكون اسما صريحا قبل «أو» [٢] ، و هو هنا: «شعر، و عفو» . و التقدير: لو لا شعرك، أو حرمان أولادك...
فلا عفو أو قبول شفاعة... و من هذا قوله تعالى: (وَ مََا كََانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللََّهُ إِلاََّ وَحْياً، أَوْ مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ، أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً... ) بمعنى: أو أن يرسل رسولا. فالمضارع «يرسل» منصوب «بأن» مضمرة جوازا، و فاعله مستتر جوازا تقديره: هو، و المصدر المؤول معطوف على الاسم الصريح: «وحيا» و التقدير: إلا وحيا أو إرساله رسولا...
***
ملاحظة: لما كانت «أو» التى ينصب بعدها المضارع بأن المضمرة وجوبا أو جوازا، حرف عطف-وجب أن يكون المصدر المؤول بعدها معطوفا على شىء قبلها يناسبه [٣] ؛ (كمصدر صريح، أو مؤول، و كاسم جامد ليس بمصدر... ) فإن
[١] سيجىء فى «د» من الزيادة و التفصيل (ص ٣١٢) ، بيان السبب الذى يقتضى نصب المضارع بعد «أو» العاطفة.
[٢] عملا بقاعدة نصب المضارع بأن مضمرة جوازا بشروط، منها: أن يكون المصدر المؤول من «أن» و ما دخلت عليه معطوفا على اسم صريح خالص مذكور... و... و قد سبقت فى ص ٢٧٠.
[٣] يجب أن يكون المعطوف مذكورا-فى الأغلب-و جامدا حين يكون نصب المضارع بأن مضمرة جوازا؛ (طبقا لما تقدم إيضاحه فى ص ٢٧٠) ، و لا يصح فى حالة نصب المضارع أن يكون المعطوف عليه فعلا أو مشتقا يشبهه؛ إذ لو كان المصدر المؤول-و هو بعد التأويل اسم صريح-معطوفا على فعل أو ما يشبهه لاختلف الأمر بين التابع و المتبوع فى أمور؛ أهمها الزمن، و الذات، ذلك لأن المصدر المؤول بعد إتمام تأويله يدل على المعنى المجرد الخالى من الزمن و من الذات، فى حين يدل الفعل على الزمن، و تدل المشتقات العاملة على الزمن، و معه صاحب المعنى (أى الذات) .
و قد أشرنا إلى صحة وقوع المعطوف عليه اسما جامدا محضا (أى اسما جامدا غير مصدر) نحو: -