النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٠٨ - المسألة ١٤٩
فالحرف «أو» فيما سبق حرف عطف بمعنى «حتى» الجارّة [١] . و لكنه لا يعرب حرف جر [٢] ...
(ب) و الدالة على «التعليل» (و يسمونها: «أو التعليلية» ) أى: (التى بمعنى:
«كى التعليلية» ، أو «لام التعليل» ) يكون ما بعدها علة لما قبلها؛ نحو: لأرضين اللّه أو يغفر لى، بمعنى: حتى يغفر، أو: كى يغفر لى، فما بعد «أو» -و هو:
المغفرة-علة فيما قبلها، و هو إرضائى اللّه. و لا تصح أن تكون «أو» هنا بمعنى:
«حتى» الغائية؛ لفساد المعنى؛ إذ يكون: سأرضى اللّه إلى أن يغفر لى، فإذا تحقق الغفران انقطع إرضائى له، و أغضبته...
و من الأمثلة: أحاذر العدوى أو أسلم، و أحرص على التوقىّ أو أنجو من المرض. فأو بمعنى: «حتى التعليلية» ، و لا تصلح الغائية، لفساد المعنى معها...
و «أو» تعرب هنا حرف عطف، و لا يصح إعرابها حرف جر أو شيئا غير العطف، بالرغم من أنها بمعنى «حتى» التعليليّة الجارة [٢] ...
***
و الآخر: أن تكون «أو» بمعنى: «إلا» الاستثنائية؛ و هذا حين لا يصلح فى موضعها «حتى» بنوعيها السالفين؛ و هما: (الغائية، و التعليلية) . فلا بد من الالتجاء أول الأمر إلى: «حتّى» و وضعها فى مكان: «أو» ، فإن لم يستقم المعنى معها قصدنا «إلاّ» الاستثنائية. نحو: تهوى الطائرة أو تسلم من الخلل، و تسقط أو تبرأ من الفساد... أى: إلا أن تسلم-إلا أن تبرأ...
و نحو: يقتل النّمر بالرصاص أو تخطئه الرّصاصة... و يحرص الصياد على جلده، أو يعجز عن سلخه. فلفظ «أو» فى الأمثلة السالفة بمعنى: «إلا» و لا يصلح غيرها. و مع أنه بمعناها-يعرب حرف عطف، و لا يصح اعتباره حرف استثناء [٢] ...
[١] «و حتى» الجارة بمعنى «إلى» الدالة على الانتهاء، و تعمل الجر مثلها.
[٢] أما المعطوف عليه فشىء قبلها يغلب أن يكون مصدرا متخيلا متصيدا من الكلام السابق، طبقا لما سيجىء شرحه هنا (فى ص ٣١٠) .