النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٠٥ - المسألة ١٤٩
علة و سبب فيما قبلها) على الوجه الذى شرحناه فى كل منهما. و شىء آخر؛ هو أن النفى مع لام الجحود مسلط على ما قبلها و ما بعدها معا فى كل حالاتهما؛ فهو منصب على الكلام كله؛ لأن ما قبلها كون عامّ منفى، و خبره المحذوف أمر عام أيضا، و منفىّ تبعا له، و يتعلق به الجار و المجرور، فهما متعلقان بأمر عام منفى، فيتسرب إليهما النفى منه حتما؛ لدخولهما فيما يشتمل عليه... و يؤثر فيه؛ بالنفى كالأمثلة التى فى أول البحث؛ حيث يعم ما قبل لام الجحود و ما بعدها، و يكون شاملا غير مقيد بقيد يخرج بعض الحالات.
أما لام التعليل فالنفى قبلها داخل على فعل خاص، ليس كونا عامّا، و إنما هو فعل مقيد بالجار و المجرور (و هما: لام التعليل، و ما دخلت عليه) ؛ فالنفى منصبّ على هذا الفعل المقيد؛ أى: منصبّ عليه فى حالة تقيّده-و هى حالة واحدة، دون غيرها من الحالات الأخرى الكثيرة التى لا تدخل فى التقييد؛ و التى هى مسكوت عنها، كما قدمنا-فلا يحكم على تلك الحالات الأخرى بالنفى أو بعدمه إلا بقرينة خارجة عن الجملة. و القيد (و هو لام التعليل و مجرورها) -منفيان حتما، لتعلقهما بالفعل الخاص المنفى. فالمعنى بعد لام التعليل منفى، أما قبلها فلا يتعين النفى إلا فى الصورة الواحدة التى شرحناها و هى التى يكون فيها الفعل مقيدا بالجار مع مجروره؛ فمعنى الفعل فيها ليس عامّا [١] مطلقا.
و بناء على ما سبق اشترطوا لصحة «لام الجحود» ألا ينتقض النفى بعدها بشىء؛ مثل «إلاّ [٢] الاستثنائية» -أو إحدى أخواتها-فلا يقال: ما كان الحر إلا ليقبل الضيم؛ لأن «إلاّ» هذه تنقض النفى السابق عليها؛ و تجعل ما بعدها مثبتا. و هذا مخالف لما تتطلبه لام الجحود من نفى ما قبلها و ما بعدها معا بالحرف النافى المذكور فى صدر جملتها. و لم يشترطوا هذا فى لام التعليل فأجازوا: ما حضر المتعلم إلا ليستفيد، فصدر الجملة ينفى الحضور عن المتعلم،
[١] يقول الصبان: إن النفى مع «لام» التعليل منصب على ما بعدها فقط، فهل هذا يوافق ما يقوله أكثر النحاة من أن ما بعد «لام التعليل» علة لما قبلها، و إذا انتفت العلة انتفى المعلول؟
يبدو أنه لا يوافقه، إلا إذا كان مراده أنه لا يشمل ما قبلها من الصور المتعددة التى لا تدخل فى القيد
[٢] سبقت الإشارة لهذا (فى رقم ٢ من هامش ص ٢٩٩ و رقم ١ من هامش ص ٣٠١)