النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٩٣ - المسألة ١٤٨
(ب) بين جملتى الشرط و الجواب؛ سواء أكانت أداة الشرط جازمة، أم غير جازمة، نحو: إن يكثر كلامك-إذا-يسأم سامعوك. و نحو: إذا أنصف الناس بعضهم بعضا-إذا-يسعدون.
(جـ) القسم و جوابه؛ سواء أكان القسم مذكورا؛ نحو: و اللّه-إذا- أترك عملا لا أحسنه، و قولا لا خير فيه. أو مقدّرا؛ نحو: لئن يصن المرء نفسه عن مواقف الهوان-إذا-لا يفقد إكبار الناس، و احترامهم إياه [١] .
ق-أنها إذا سبقت بإن و اسمها، و تلاها المضارع، يجوز إعمالها؛ فتنصبه، كما يجوز إهمالها فيرتفع؛ نحو إنى إذن أحترمك أيها العادل، بنصب المضارع أو رفعه، و من النصب قول الشاعر:
لا تتركنّى فيهمو شطيرا # إنى إذن أهلك أو أطيرا
أما غير الكوفيين فيعتبرون النصب فى البيت شاذا، أو ضرورة، أو مؤولا بحذف خبر «إن» فتقع الأداة بعده فى صدر جملة جديدة، و تقديره إنى لا أستطيع ذلك.. أو نحو هذا التقدير. و رأى الكوفيين هنا ضعيف.
[١] كان القسم هنا مقدرا، لوجود اللام الدالة عليه بعد حذفه. و الأصل: و اللّه إن يصن....
و قد وقع بعدها أداة الشرط: «إن» . و إذا اجتمع الشرط و القسم-و كلاهما لا بد له من جملة جوابية- يكون الجواب-فى الغالب-للمتقدم منهما، و يحذف جواب المتأخر حذفا غالبا، و قيل: حذفا واجبا.
للاستغناء بجواب المتقدم، فإنه يدل على الجواب المحذوف (و سيجىء بيان هذا الحذف، و تفصيل الكلام عليه فى ص ٤٥٣. ) لهذا كانت الجملة من «يفقد و فاعله» جوابا للقسم لا للشرط.
و فى «إذن» و أحكامها السابقة يقول ابن مالك:
و نصبوا «بإذن» المستقبلا # إن صدّرت، و الفعل بعد، موصلا-٥
أو قبله اليمين. و انصب و ارفعا # إذا «إذن» من بعد عطف وقعا-٦
يريد: أن العرب نصبت المضارع «بإذن» ، إن كان المضارع مستقبل الزمن و كانت «إذن» مصدرة فى أول جملتها، و الفعل المضارع متصلا بها بغير فاصل بينهما، أو بفاصل هو القسم. و اقتصر فى الفاصل على القسم وحده، و لم يذكر: «لا» النافية و كذلك لم يذكر الشرط الرابع.
ثم قال: انصب المضارع أو ارفعه، إذا كانت «إذن» واقعة بعد حرف عطف، و لم يقيد هذا العاطف. و لكن النحاة قيدوه بالواو أو الفاء-كما سيجىء فى الزيادة، ص ٢٩٥-و ترك التفصيلات الهامة فى كل ما سبق:
ثم انتقل بعد ذلك إلى بيتين ذكرناهما فى مكانهما الأنسب (ص ٢٧٢) هما:
و بين «لا» و «لام جرّ» التزم # إظهار «أن» ناصبة. و إن عدم: -٧
«لا» «فأن» اعمل مظهرا أو مضمرا # .................... -٨
و قد سبق البيت الأول فى ص ٢٨٥ لمناسبته هناك.