النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٩١ - المسألة ١٤٨
عن الاستفهام المذكور فى سابقتها. و وجود كلمة: «إذن» رمز يوحى أن الإجابة مذكورة فى هذه الجملة.
و لا فرق فى وقوعها دالة على الجواب بين أن تكون فى أول جملتها، و وسطها، و آخرها، غير أنها لا تنصب المضارع إلا إذا كانت فى صدر جملتها، -كما سيجىء- تقول: فى المثال الأول: (إذن أعتذر لك مخلصا) ، أو: (أعتذر-إذا-لك مخلصا) أو: (أعتذر لك مخلصا-إذا) .
و المراد من أنها للجزاء-غالبا-دلالتها على أن الجملة التى تحتويها تكون فى الغالب مسببة عما قبلها، و تعدّ أثرا من آثاره؛ توجد بوجوده، و ترتبط به عادة، كالمثالين السالفين، و فيهما تبدو السببية واضحة بين الاعتذار و الإغضاء عن الهفوة، و كذلك بين التخفيف عن البائس و مصادفته، فكأن المجيب يقول: إن كان الأمر كما ذكرت فإنى أعتذر... أو: إنى أبذل طاقتى، أى: فالجزاء... [١] فإن لم يوجد بين الجملتين جزاء لم يصح-فى الغالب-مجىء «إذن» ؛ كأن يقول الصديق: سأغضى عن الهفوة؛ فتجيب: إذا ينزل المطر، و كأن يقول قائل: سأقرأ الصحف؛ فيجاب: إذا تغرب الشمس؛ إذ لا علاقة و لا ارتباط بين المعنى فى الجملتين؛ فالكلام لغو.
و إنما كانت دلالتها على «الجزاء» غالبية، لأنها-أحيانا قليلة-لا تدل عليه إذا استغنى المقام عنه، فتتمحض للجواب وحده، كأن يقول الشريك لشريكه:
أنا أحبك. فيجيب: إذا أظنّك صادقا؛ لأن الصدق لا يصلح جزاء مناسبا للمحبة [٢] ، و أيضا فهذا الظن حالىّ الزمن، و الجزاء لا يكون إلا مستقبلا. و بسبب الحالية فى هذا المثال لم تنصب المضارع.
(حـ) و أما عملها فنصب المضارع بنفسها مباشرة، و تخليص زمنه للاستقبال؛ -كسائر الأدوات الناصبة له-و إنما تنصبه وجوبا إذا اجتمعت شروط أربعة [٣] :
[١] راجع شرح المفصل (جـ ٧ ص ١٥ و حـ ٩ ص ١٤ فى الكلام على: «إذن» ) .
[٢] فدلالتها الحتمية على الجواب لا تقتضى دلالة حتمية على الجزاء، فمن الممكن الاستغناء عن ذكره فى بعض الحالات؛ إذ ليس من اللازم أن يكون الجواب عن شىء مسببا عن ذلك الشىء، و معلولا له.
[٣] شرح المفصل (جـ ٩ ص ١٤) فقد زاد الشرط الأول الآتى، الذى جعل الشروط أربعة لا ثلاثة. و رأيه سديد.
غ