النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٨٠ - المسألة ١٤٨
(فأوحينا إليه أن [١] اصنع الفلك... ) و نحو (و إذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بى و برسولى) . و نحو: (و انطلق الملأ منهم أن امشوا... ) ، أى: انطلقت ألسنتهم [٢] فكل ذلك-إن لم يقدر فيه الجارّ-هى فيه إمّا تفسيرية؛ (لسبقها بجملة فيها معنى القول دون حروفه؛ و وقوع جملة بعدها، و خلوها من الجار لفظا) ، و لا حاجة إلى تقديره كما يقول سيبويه، -و إما زائدة؛ كالمثال: (أى:
كتبت إليه بأن قم) ، أى: بهذا اللفظ. زيدت «أن» كراهة دخول الجار على الفعل ظاهرا، و إن كان فى الواقع اسما؛ لقصد لفظه) ''. ا ه
و إذا دخلت «أن» على الماضى و الأمر باعتبارها مصدرية فإنها لا تغير زمنهما، و لا يكون لهما محل تنصبه؛ -كما جاء فى المغنى عند الكلام عليها. -خلافا لرأى ضعيف آخر.
(ب) انتهينا من الكلام على «أن» من وجهتها النحوية و اللغوية و بقيت ناحية تتصل بإظهارها أو عدم إظهارها فى النطق و فى الكتابة إذا وقعت بعد، «لا» .
أما مع غير «لا» فتظهر فى الحالتين.
١-فيجب حذف النون فيهما إن كانت «أن» مصدرية ناصبة للمضارع المسبوق «بلا» النّافية، أو: «لا» الزائدة، نحو: شاع ألاّ يخفق الإنسان فى الوصول للقمر- (ما منعك ألاّ تسجد إذ أمرتك) و الحذف هنا معناه عدم ظهورها فى الكتابة و فى النطق؛ فهى مدغمة فى «لا» و إدغامهما يمنع ظهورها خطّا و نطقا...
٢-و يجب إظهارها فى الكتابة، و إبرازها خطّا لا نطقا إن كانت غير ناصبة؛ سواء أكان بعدها اسم أم فعل؛ نحو: تيقنت أن لا أسافر-أشهد أن لا إله إلا اللّه، فتظهر فيهما خطا، و تدغم «لا» عند النطق.
***
[١] انظر ص ٢٧٧.
[٢] ليس المراد بالانطلاق المشى، و إنما المراد: انطلاق الألسنة كما أن المراد بالمشى هنا هو الاستمرار على الشىء، و ليس المشى المعروف.