النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٥٨ - المسألة ١٤٧
و فى كلتا الحالتين السالفتين تعرب الكلمة على حسب موقعها من الجملة، و يزاد على إعرابها حين تكوين منونة: أن تنوينها للضرورة، و تجر بالكسرة- لا بالفتحة-على الأفصح.
٥-يجوز فى الضرورة الشعرية أن يمنع الاسم المنصرف من التنوين الذى استحقه قبل هذه الضرورة؛ سواء أكان الاسم علما أم غير علم. فمثال العلم كلمة: «شبيب» فى قول الشاعر:
طلب الأزارق بالكتائب إذ هوت # بشبيب [١] غائلة النفوس، غدور
فقد منع التنوين من كلمة: «شبيب» ، للضرورة، إذ لا يوجد مع العلمية السبب الذى يجب أن ينضم إليها عند منع الصرف. و مثال غير العلم كلمة:
«موالى» فى قول الشاعر:
فلو كان عبد اللّه مولى هجوته # و لكنّ عبد اللّه مولى مواليا
و الأصل الغالب أن يقول: مولى موال، فترك هذا الأصل، و أثبت الياء، و جر الاسم بالفتحة الظاهرة عليها...
لكن إذا منع الاسم من التّنوين بسبب الضرورة الشعرية فما حكمه فى حالة الجر؟أيجر بالكسرة كالأسماء المنصرفة المتمكنة و لكن بغير تنوين، أم يجر بالفتحة بغير تنوين كالممنوع من الصرف؟الأمران جائزان. و الأحسن جره بالكسرة كأصله، و الاقتصار فى الضرورة على منع تنوينه [٢] .
و يعرب الاسم الممنوع من التنوين للضرورة على حسب موقعه من الجملة، و يزاد فى كل حالة إنه ممنوع من التنوين للضرورة. و إذا كان مجرورا بالفتحة زيد
[١] مجرور بالفتحة بدل الكسرة؛ لما تقرر: أن المنصرف الذى يمنع صرفه للضرورة يصح جره بالكسرة بدل الفتحة، و يصح جره بالفتحة بدل الكسره-كما سيجىء هنا-. «و الأزارق» - و أصلها: الأزارقة، جمع أزرقىّ-قوم من الخوارج ينسبون إلى نافع بن الأزرق زعيمهم.
«شبيب» هذا هو شبيب بن زيد من رءوسهم. ادعى الخلافة و تسمى بأمير المؤمنين.
و كلمة: «الأزارق» مفعول به للفعل: «طلب» و الفاعل ضمير مستتر، تقديره: هو، يعود على سفيان نائب الحجاج، و زوج ابنته.
«هوت» بمعنى: أطمعت، و غرّت. يقال: هوى به الأمر: أى: أطمعه و غره
غائلة النفوس، هى: الموت، و تعرب فاعلا للفعل: هوى.
[٢] ليكون فى هذا تقدير للضرورة بقدرها الذى لا بد منه وحده، و ترك ما لا شأن له بها.
غ