النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٣٨ - المسألة ١٤٧
زيادة و تفصيل:
(ا) لا يمنع العلم من الصرف إذا كان على وزن الفعل إلا بشرط أن يكون هذا العلم ملازما-فى الأغلب-صورة ثابتة فى كل أحواله لا تتغير، و أن تكون صيغة الفعل أصليّة لم يدخلها تغيير، و ألا يخالف العلم الطريقة السائدة فى الفعل.
فكلمة: «امرئ» -مثلا-يجوز فى «رائها» أن تكون مضمومة، أو مفتوحة، أو مكسورة؛ تبعا للهمزة و مسايرة لها، فإذا كانت الهمزة مضمومة جاز أن تتبعها الراء، و إذا كانت مفتوحة أو مكسورة جاز أن تتبعها فى الحالتين كذلك؛ تقول:
جاء امرؤ نابه-كرّمت امرأ نابها-أثنيت على امرئ نابه، فإذا كانت الراء مضمومة. فالكلمة على وزن الفعل: «انصر» ، و إذا كانت مفتوحة. فهى على وزان الفعل: «اسمع» . و إذا كانت مكسورة فهى على وزن الفعل: «اجلس» فهذه الموازنة فى الصور الثلاث لا يعتد بها فى منع الصرف. فإذا صارت كلمة:
«امرئ» علما، لم تمنع من الصرف؛ لأنها لا تثبت على حال واحدة فى استعمالاتها المختلفة، و لا تلازم وزنا واحدا تقتصر معه على وزن فعل واحد.
و كذلك الاسم: «قفل» فإنه على وزن الفعل الماضى المبنى للمجهول:
«ردّ» . و الاسم «ديك» على وزن الفعل الماضى المبنى للمجهول: «قيل» و «بيع» و بالرغم من هذا فإن الاسمين «قفل و ديك» -و ما يشبههما-لا يمنعان من الصرف-إذا صارا علمين-؛ لأن وزن الفعل هنا ليس أصليّا خاليا من تغيير سابق؛ إذ الفعل: «ردّ» أصله ردد، -بضم فكسر، و أدغمت الدّالان؛ فصار؛ «ردّ» فهذه الصيغة جاءت متأخرة عن صيغة أصلية سابقة لا توازنها كلمة: قفل.
و صيغة الفعل «قيل» المبنية للمجهول: ليست أصيلة، فى هذا الوزن؛ و إنما أصلها: «قول» نقلت حركة الواو للقاف بعد حذف الضمة [١] ، ثم قلبت الواو ياء، لوقوعها بعد الكسرة المنقولة للقاف، فصارت الكلمة: «قيل» بصيغة طارئة؛
[١] و ذلك ليمكن قلب الواو ياء. و الوصول إلى بناء الماضى المعتل العين-للمجهول، (طبقا لقاعدة البناء للمجهول-و قد سبقت فى جـ ٢ ص ٨٦ م ٦٧-و هى تبيح أن تكون فاء هذا المعتل إما خالصة الكسر و إما خالصة الضم... إلخ) .